الإبدال الشائع اثنان وعشرون حرفا ، وأن الإبدال قد وقع في غيرها أيضا ولكنه ليس بشائع . وقد رأيت أن أذيل ما سبق ذكره باستيفاء الكلام على إبدال جميع الحروف على سبيل الإيجاز مرتبا للحروف على ترتيبها في المخارج فأقول وباللّه التوفيق : الهمزة أبدلت من سبعة أحرف وهي الألف والياء والواو والهاء والعين والخاء والغين ، وقد تقدم الكلام عليها سوى الأخيرين ، فأما إبدالها من الخاء فقولهم في صرخ صرأ حكاه الأخفش عن الخليل ، ومن الغين قولهم في رغنه رأنه حكاه النضر ابن شميل عن الخليل ، وإبدالها من هذين الحرفين غريب جدا . الألف أبدلت من أربعة أحرف وهي الياء والواو والهمزة والنون الخفيفة ، وقد تقدم الكلام عليها سوى الأخيرة ، فأما إبدالها من النون الخفيفة فنحو
لَنَسْفَعاً
( العلق : 15 ) . الهاء أبدلت من ستة أحرف وهي الهمزة والألف والواو والياء والتاء والحاء ، فإبدالها من الهمزة قد تقدم أول الباب ، وأما إبدالها من الألف ففي قوله :
قد وردت من أمكنه * من ههنا ومن هنه
إن لم أروّها فمه
فأبدل الهاء في هنه من الألف ، وأما قوله فمه فيجوز أن يكون من ذلك أي فما أصنع أو فما انتظارى لها ، ويجوز أن يكون فمه بمعنى اكفف أي إنها قد وردت من كل جانب وكثرت فإن لم أروها فلا تلمني واكفف عنى ، ومن ذلك قولهم في أنا أنه ، ويجوز أن تكون ألحقت لبيان الحركة ، وقالوا في حيهله إن الهاء الأخيرة بدل من الألف في حيهلا . وأما إبدالها من الواو ففي قوله :
وقد رابني قولها ياهنا * ه ويحك ألحقت شرا بشرّ
وقد اختلف في ذلك فذهب الجماعة إلى أنها مبدلة من الواو والأصل ياهناو ، وقال أبو الفتح :
ولو قيل إن الهاء بدل من الألف المنقلبة من الواو الواقعة بعد الألف لكان قولا قويا إذ الهاء إلى الألف
شرح
قوله : ( الشائع ) أي في كلام العرب كلهم أو قوم منهم على ما مر في أول باب الإبدال . قوله : ( ما سبق ذكره ) أي متنا وشرحا . قوله : ( في رغنه ) الرغن كالمنع الإصغاء للقول وقبوله . قوله : ( وقد تقدم الكلام عليها ) أي في باب الإبدال فلا يعترض قوله سوى الأخيرة بتقدم الكلام عليها في باب نونى التوكيد . قوله :
( قد وردت ) أي الإبل . قوله : ( ومن ذلك ) أي من إبدال الهاء من الألف . قوله : ( أن تكون ) أي الهاء ألحقت أي في الوقت بعد حذف الألف لبيان الحركة أي حركة النون إذ لو وقف عليها بعد حذف الألف بدون الهاء لسكنت لا أن الهاء بدل من الألف ، وإيضاح ذلك أن ألف أنا زيدت عند البصريين وقفا لبيان حركة النون وقد تحذف الألف ويؤتى بالهاء فيحتمل أن يكون الإتيان بها لإبدالها من الألف ، ويحتمل أن تكون لبيان حركة النون كالألف إذا لم تحذف ، وعلى هذا الاحتمال اقتصر الدمامينى في باب الضمير من شرح التسهيل حيث قال بعد ذكره إن ثبوت الألف في الوقف لبيان الفتحة ما نصه : وقد تبين فتحتها بهاء السكت كقول حاتم هكذا فزدني . أنه . قوله : ( وقالوا في حيهله إلخ ) لعل وجه التبري أنه يجوز أن تكون الهاء لبيان الحركة كما جاز حذف هذا في أنه . قوله : ( ولو قيل إن الهاء بدل من الألف ) الظاهر أن مراده بالألف الهمزة لأنها المبدلة من الواو في باب كساء وغطاء .