تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
التقدير : وإن كان فقيرا معدما رضيته . وكلامه في شرح الكافية يؤذن بجوازه في الاختيار على قلة . وكذا كلام الشارح . ولا يجوز ذلك أعنى حذف الجزءين معا مع غير إن . الثالث : إنما يكون حذف الشرط قليلا إذا حذف وحده كله ، فإن حذف مع الأداة فهو كثير : من ذلك قوله تعالى :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ
( الأنفال : 17 ) تقديره : إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم أنتم ولكن اللّه قتلهم . وقوله تعالى :
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
( الشورى : 9 ) تقديره إن أرادوا وليا بحق فاللّه هو الولي بالحق لا ولىّ سواه . وقوله تعالى :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ
( العنكبوت : 56 ) أصله فإن لم يتأت أن تخلصوا العبادة لي في أرض فإياي في غيرها فاعبدون ، وكذا إن حذف بعض الشرط نحو :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ
( التوبة : 6 ) . ونحو : إن خيرا فخير . ( واحذف لدى اجتماع شرط ) غير امتناعى ( وقسم جواب ما أخّرت ) أي منهما استغناء بجواب المتقدم ( فهو ) أي الحذف ( ملتزم ) فجواب القسم يكون مؤكدا باللام .
شرح
قوله : ( بجوازه في الاختيار على قلة ) أيد السيوطي في الهمع هذا القول بأن الحذف ورد في عدة من الآثار . قوله : ( مع غير إن ) كذا في الهمع وغيره وأورد عليه ما حكاه ابن الأنبارىّ عن العرب كما في التصريح : من يسلم عليك فسلم عليه ومن لا فلا ، وما في حديث أبي داود من فعل فقد أحسن ومن لا فلا . قال ابن رسلان وغيره : فيه شاهد على جواز حذف فعل الشرط المنفى بلا بعد من الشرطية ، وأنا أقول كلام الشارح وغيره في حذف الشرط والجواب معا بتمامهما وما أورد ليس كذلك لبقاء لا في كل من الشرط والجواب كما مر . قوله : ( إذا حذف وحده كله ) برفع كله تأكيدا للضمير في حذف والمراد إذا حذف جميع أجزاء الشرط أي جميع أجزاء جملة فعل الشرط أي الجملة التي فيها فعل الشرط . قوله : ( فإن حذف مع الأداة إلخ ) هذا محترز قوله وحده . وقوله وكذا إن حذف بعض الشرط هذا محترز قوله كله . قوله نحو :وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَاعترضه البعض بأن المحذوف في الآية الشرط بتمامه لا بعضه لأنه الفعل لا جملة الفعل والفاعل ، ويدفع بأن المراد بالشرط في قوله : إنما يكون حذف الشرط قليلا إلخ جملة فعل الشرط أي الجملة التي فيها فعل الشرط كما أسلفناه فلا اعتراض ، ومن التمثيل بالآية يعلم أن المراد بالكثير في قوله : فهو كثير ما يصدق بالواجب فإن الحذف فيها واجب للتعويض عنه بمفسره بعده قوله : ( غير امتناعى ) أي غير دال على امتناع لامتناع كلو أو على امتناع لوجود كلولا فإنه يتعين ذكر جوابهما تقدما أو تأخرا . والقرينة على هذا الاستثناء ذكر هذا الحكم قبل لو ولولا فيشعر بأن مراده بالشرط الشرط غير الامتناعى وسيشير الشارح إلى ذلك ، وشمل الشرط غير الامتناعى الشرط غير الجازم كإذا وإن لم يذكره المصنف هنا بخصوصه . قوله : ( وقسم ) ولو مقدرا ومثله الحفيد بقوله تعالى :وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ( الأنعام : 121 ) قال : فالقسم مقدر قبل إن وقول بعضهم : لو كان مقدرا وجبت اللام الموطئة تنبيها عليه مردود بأن دخولها آكد لا واجب ، وقول بعضهم : إن الجواب للشرط على تقدير الفاء مردود بأنه مختص بالشعر قوله : ( يكون مؤكدا باللام ) أي وحدها وهو قليل أو مع نون التوكيد وهو كثير ، وهذا في المثبت المضارع أما الماضي
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 38 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي