تنبيه : ما ذهب إليه الناظم مخالف لما عليه أهل التصريف ، فإنهم يقولون إن فعلى إذا كانت لامها واوا تقلب في الاسم دون الصفة ، ويجعلون حزوى شاذا . قال الناظم في بعض كتبه : النحويون يقولون هذا مخصوص بالاسم ثم لا يمثلون إلا بصفة محضة أو بالدنيا والاسمية فيها عارضة ، ويزعمون أن تصحيح حزوى شاذ كتصحيح حيوة ، وهذا قول لا دليل على صحته ، وما قلته مؤيد بالدليل وموافق لأئمة اللغة . حكى الأزهري عن الفراء وابن السكيت أنهما قالا : ما كان من النعوت مثل الدنيا والعليا فإنه بالياء فإنهم يستثقلون الواو مع ضمة أوله ، وليس فيه اختلاف إلا أن أهل الحجاز أظهروا الواو في القصوى وبنو تميم قالوا القصيا انته . وأما قول ابن الحاجب : بخلاف الصفة كالغزوى ، يعني تأنيث الأغزى ، فقال ابن المصنف : هو تمثيل من عنده وليس معه نقل ، والقياس أن يقال الغزيا كما يقال العليا انته .
فصل
( إن يسكن السّابق من واو ويا ، واتّصلا ومن عروض عريا . فياء الواو اقلبنّ مدغما ) أي هذا موضع سادس تقلب فيه الواو ياء ، وهو أن تلتقى هي والياء في كلمة أو ما هو في حكم الكلمة ،
شرح
قوله : ( يقولون هذا ) أي قلب واو فعلى ياء . قوله : ( ثم لا يمثلون إلخ ) أي فتمثيلهم ينافي دعواهم .
قوله : ( أو بالدنيا ) أي المراد بها ما قابل الآخرة لأنها التي عرضت لها الاسمية لا الواقعة صفة موصوف كالتي في قوله تعالى :إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا( الصافات : 6 ) لأنها محضة بدليل النعت بها فتأمل . قوله :
( كتصحيح حيوة ) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية والد رجاء المحدث أي وكان القياس قلب الواو ياء كما سيأتي في الفصل الآتي . قوله : ( مؤيد بالدليل ) قال شيخنا والبعض : كالبيت السابق وهو قوله أدارا بحزوى إلخ أي وكون حزوى شاذا خلاف الأصل . قوله : ( يستثقلون الواو مع ضمة أوله ) أي ومع ثقل النعت فلا يرد أن ذلك القدر موجود في الاسم قوله : ( أظهروا الواو ) أي مخالفين للقياس تنبيها على الأصل كما مر .