الريا للرائحة وطغيا لولد البقرة الوحشية وسعيا لموضع كما صرح بذلك في شرح الكافية ، وفي الاحتراز عن هذه نظر : أما ريا فالذي ذكره سيبويه وغيره من النحويين أنها صفة غلبت عليها الاسمية ، والأصل رائحة ريا أي مملوءة طيبا ، وأما طغيا فالأكثر فيه ضم الطاء ، ولعلهم استصحبوا التصحيح حين فتحوا للتخفيف ، وأما سعيا فعلم فيحتمل أنه منقول من صفة كخزيا وصديا .
تنبيه : ما ذكره الناظم هنا وفي شرح الكافية موافق لمذهب سيبويه ، وأكثر النحويين أعنى في كون إبدال الياء واوا في فعلى الاسم مطردا وإقرار الياء فيها شاذ ، وعكس في التسهيل فقال : وشذ إبدال الواو من الياء لفعلى اسما . وقال أيضا في بعض تصانيفه : من شواذ الإعلال إبدال الواو من الياء في فعلى اسما كالنشوى والتقوى والعنوى والفتوى ، والأصل فيهن الياء ، ثم قال : وأكثر النحويين يجعلون هذا مطردا فألحقوا بالأربعة المذكورة الشروى والطغوى واللقوى والدعوى زاعمين أن أصلها الياء ، والأولى عندي جعل هذه الأواخر من الواو سدا لباب التكثير من الشذوذ ، ثم قال : ومما يبين أن إبدال يائها واوا شاذ تصحيح الريا وهي الرائحة ، والطغيا وهي ولد البقرة الوحشية - تفتح طاؤها
شرح
أول الفصل الآتي . قوله : ( للرائحة ) وأماريا من الري ضد عطشى فعدم القلب فيها واضح لكونها صفة .
دنوشرى . قوله : ( وطغيا ) بطاء مهملة فغين معجمة . قوله : ( وسعيا لموضع ) هذا بالإهمال فقط أما سعيا اسم النبي الذي بشر بعيسى فبإهمال السين وإعجامها كذا في القاموس ، وحكى الدنوشرى أن اسم الموضع بإعجام الشين واقتصر عليه البعض . قوله : ( وفي الاحتراز عن هذه نظر إلخ ) أي فكان الأولى إسقاط قوله غالبا لخروج الأول والثالث بقوله اسما والثاني بقوله فعلى أي بالفتح . قوله : ( أنها صفة ) أي وتصحيح الصفة ليس بشاذ . قوله : ( منقول من صفة ) أي واستصحب التصحيح بعد جعله علما . تصريح . قوله :
( أعنى في كون إلخ ) ينبغي حذف في . قوله : ( وإقرار الياء فيها شاذ ) جملة مستأنفة استئنافا بيانيا ، وفي بعض النسخ شاذا بالنصب فيكون إقرارا بالجر عطفا على إبدال أي وكون إقرار إلخ . قوله : ( كالنشوى ) ينافي ما مر أنها صفة نعم نشوى بدون أل بلد بأذربيجان كما في القاموس .
قوله : ( والعنوى ) في النسخ رسم هذا المثال بعين مهملة فنون ولم أجد له ذكرا في القاموس ولا في المصباح ولا في غيرهما ، والذي في كتب اللغة العنوة بتاء التأنيث وفسرت بالقهر وبالمودة فحرره . قوله :
( يجعلون هذا ) أي الإبدال المذكور . قوله : ( والطغوى ) بطاء مهملة فغين معجمة بمعنى الطغيان كما في القاموس . قوله : ( واللقوى ) كذا في النسخ بالقاف ولم أجد له ذكرا في القاموس وغيره ، والذي فيه اللغوي بالغين المعجمة بمعنى اللغو وهو ما لا يعتد به من كلام أو غيره ، فلعل ما في النسخ تحريف وإن لم يتنبه له أرباب الحواشى . قوله : ( هذه الأواخر ) أي الشرى والثلاثة بعده . وقوله من الواو أي من ذوات الواو وهذا هو الموافق لما أسلفه الشارح قريبا في دعوى ولما في القاموس في طغوى حيث قال : طغا يطغوا طغوا وطغوانا بضمهما كطغى يطغى والاسم الطغوى .كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها( الشمس : 11 ) اه . وقوله : كطغى يطغى أي بمعنى طغى يطغى كرضى يرضى .
قوله : ( سدا لباب التكثير من الشذوذ ) هذا لا يرد على أكثر النحويين لأنهم لا يقولون بشذوذ هذه الأربعة . قوله : ( أن إبدال يائها ) أي النشوى والثلاثة بعده . قوله : ( تصحيح الريا إلخ ) في استدلاله بتصحيح