تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
كلام سيبويه أنه لا يجوز فيه غير ذلك . والذي يدل على أن هذا الضرب من الصفات جار مجرى الأسماء أن أفعل التفضيل يجمع على أفاعل فيقال : أفضل وأفاضل وأكبر وأكابر ، كما يقال في جمع أفكل وهي الرعدة أفاكل ، والمصنف ذكره في باب الصفات وأجاز فيه الوجهين ، ونص على أنهما مسموعان من العرب فكان التعبير السالم من الإيهام الملاقى لغرضه أن يقول :
وإن يكن عينا لفعلى أفعلا * فذاك بالوجهين عنهم يجتلى
فصل (
من لام فعلى اسما أتى الواو بدل * ياء كتقوى غالبا جا ذا البدل
) أي إذا اعتلت لام فعلى بفتح الفاء فتارة تكون لامها واوا وتارة تكون ياء : فإن كانت واوا سلمت في الاسم نحو : دعوى ، وفي الصفة نحو : نشوى ، ولم يفرقوا في ذوات الواو بين الاسم والصفة . وإن كانت ياء سلمت في الصفة نحو : خزيا وصديا مؤنثا خزيان وصديان ، وقلبت واوا في الاسم نحو : تقوى وشروى وفتوى ، فرقا بين الاسم والصفة ، وأوثر الاسم بهذا الإعلال لأنه أخف فكان أحمل للثقل ، وإنما قال غالبا للاحتراز من
شرح
قوله : ( كما يقال في جمع أفكل ) أي الذي هو اسم لا صفة . قوله : ( وأجاز فيه الوجهين ) أي فيكون مخالفا لسيبويه والنحويين من وجهين . قوله : ( السالم من الإيهام ) أي إيهام الشمول للصفة المحضة . وقوله الملاقى لغرضه أي من خصوص الصفة الجارية مجرى الأسماء . قوله : ( وإن يكن ) بالياء التحتية كما في قول المصنف : وإن يكن عينا لفعلى وصفا بقرينة إشارة المذكر في قوله : فذاك .

فصل

قوله : ( اسما ) حال من فعلى ، وقوله بدل ياء حال من الواو . قوله : ( كتقوى ) أصله وقيا قلبت واوه تاء كما في تراث وياؤه واوا وهو غير منصرف لأن ألفه للتأنيث ، وفي الكشاف عن عيسى بن عمر أنه قرأ على تقوى بالتنوين بجعل الألف للإلحاق كتترى ولا يمتنع اجتماع إعلالين غير متواليين في كلمة كما هنا ، وكما في يفون ومصطفى إذ أصلهما يوفيون ومصتفو إنما الممتنع تواليهما بلا فاصل صرّح به زكريا في فصل لساكن صح إلخ ولا يرد تواليهما في نحو ماء لشذرذه . قوله : ( غالبا ) إن جعل متعلقا بجا كان لقوله جا ذا البدل فائدة من حيث تقييده بغالبا وإن جعل متعلقا بأتى كان تكرارا . قوله : ( نحو نشوى ) في المصباح النشوة السكر ورجل نشوان مثل سكران اه بحروفه أي وامرأة نشوى مثل سكرى والفعل منه نشى كما في القاموس لا نشو لوجوب قلب الواو ياء على قياس رضى ونحوه كما مر ، فقول شيخنا والبعض في المصباح : نشو سكر خطأ نقلا ومنقولا واللّه الموفق . قوله : ( مؤنثا خزيان وصديان ) أي وهما مؤنثا إلخ . قوله : ( وشروى ) بشين معجمة فراء بمعنى مثل يقال لك شرواه أي مثله . تصريح . قوله : ( لأنه أخف ) أي من الصفة لتركب معناها . قوله : ( للاحتراز من الريا ) قيل لا شذوذ في الريا لأنها إنما لم تقلب ياؤها واوا لمانع وهو أن قلب يائها واوا يستلزم قلب الواو ياء عملا بقاعدة أخرى وهي أنه إذا اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء ، ونظر فيه الدنوشرى بأن شرط هذه القاعدة أن تكون الواو أصلية كما يأتي وهي هنا عارضة بالإبدال من الياء ، وسيأتي ما فيه في