وإنما جاز النصب بعد الجزاء لأن مضمونه لم يتحقق وقوعه ، فأشبه الواقع بعده الواقع بعد الاستفهام .
أما إذا كان اقتران الفعل بعد الجزاء بثم فإنه يمتنع النصب ويجوز الجزم والرفع ، فإن توسط المضارع المقرون بالفاء أو الواو بين جملة الشرط وجملة الجزاء فالوجه جزمه ، ويجوز النصب . وإلى ذلك الإشارة بقوله :
( وجزم أو نصب لفعل إثر فا أو واو إن بالجملتين اكتنفا ) فالجزم نحو :
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
وهو الأشهر . ومن شواهد النصب قوله :
« 854 » -
ومن يقترب منّا ويخضع نؤوه
ولا يجوز الرفع لأنه لا يصح الاستئناف قبل الجزاء . وألحق الكوفيون ثم بالفاء والواو فأجازوا النصب بعدها ، واستدلوا بقراءة الحسن :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ
( شرح 2 )
( 854 ) - تمامه :
ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما
هو من الطويل . والشاهد في ويخضع حيث جاء بالنصب بتقدير أن ، والعطف على الشرط قبل الجواب بالفاء أو الواو ، ويجوز فيه الوجهان : الجزم عطفا على الشرط ، والنصب بإضمار أن ، وههنا تعين النصب للوزن . قوله نؤوه من آواه يؤويه إيواء إذا أنزله به . والهضم الظلم : من قولهم رجل هضم ومهتضم ، ويروى ولا ضيما وهو بمعناه .
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( فأشبه الواقع بعده ) أي بعد الجزاء قوله : ( فإنه يمتنع النصب ) وقياس ما يأتي عن الكوفيين من جوازه بعدها في ما إذا وقع المضارع بعدها بين الشرط والجزاء جوازه هنا أيضا وإن لم يسمع زكريا .
قوله : ( وجزم أو نصب ) في الشذور الجزم قوى والنصب ضعيف . وفي شرح الكافية نحوه اه سيوطى .
قال في التصريح : والنصب في مسألة التوسط أمثل منه في مسألة التأخير لأن العطف فيها على فعل الشرط وفعل الشرط غير واجب فكان قريبا من الاستفهام والأمر والنهى ونحوها اه . وجزم مبتدأ وقوله أو نصب عطف عليه وقوله لفعل خبر . وقال الشيخ خالد : تنازعه جزم ونصب والخبر هو جملة إن بالجملتين اكتنفا مع الجواب المحذوف أو الخبر محذوف تقديره جائز اه . وتقدير الجواب المحذوف فهو جائز . قوله : ( إثر فا ) في موضع الصفة لفعل . قوله : ( اكتنفا ) بألف الإطلاق وبالبناء للمفعول على الصواب كما قاله الشيخ خالد أي حوط بالجملتين أي توسط بينهما خلافا لظاهر شرح الشاطبى أنه مبنى للفاعل .
قوله : ( ولا يجوز الرفع ) أجازه ابن خروف مع الواو خاصة على أن الفعل خبر محذوف والجملة حال أفاده الشاطبى . قوله : ( لأنه لا يصح الاستئناف ) قال الإسقاطى : هلا جاز على الاعتراض فإنه يجوز الاعتراض بالجملة بين الشرط والجزاء وإن صدرت بالفاء أو الواو كما صرح به في المغنى وانظر لم امتنع الاستئناف بين الشرط والجزاء دون الاعتراض اه . ويظهر أنه لإشعار الاستئناف بتمام الكلام قبله دون الاعتراض .
هامش
( 854 ) - صدر بيت بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 214 وشرح شذور الذهب ص 454 ومغنى اللبيب 2 / 566 والمقاصد النحوية 4 / 434 .