وليست عوضا من المحذوف وإلا لكان المحذوف في حكم الثابت ولم يحتج لهمزة الوصل . وأما اثنان فأصله ثنيان بفتح الفاء والعين لأنه من ثنيت ، ولقولهم في النسبة إليه ثنوى ، فحذفت لامه وسكن أوله وجئ بالهمز . وأما امرؤ فأصله مرء فخفف بنقل حركة الهمزة إلى الراء ثم حذفت الهمزة وعوض عنها همزة الوصل ثم ثبتت عند عود الهمزة لأن تخفيفها سائغ أبدا فجعل المتوقع كالواقع . وأما تأنيث ابن واثنين وامرئ فالكلام عليها كالكلام على مذكراتها ، والتاء في ابنة واثنتين للتأنيث كالتاء في امرأة كما أفهمه كلامه ، بخلاف التاء في بنت وثنتين فإنها فيهما بدل من لام الكلامة إذ لو كانت للتأنيث لم تسكن ما قبلها ، ويؤيد ذلك قول سيبويه : لو سميت بهما رجلا لصرفتهما يعنى بنتا وأختا ، وإفهام التأنيث مستفاد من أصل الصيغة لا من التاء . وأما أيمن المخصوص بالقسم فألفه ( شرح 2 ) ( 945 ) - قاله المتلمس - من قصيدة من الطويل - ولى أم : مبتدأ وخبر . وغيرها . بالرفع - صفة لأم ، وجواب إن محذوف دل عليه الكلام السابق . وأن مصدرية والتقدير إلا كونى ابنا لها أي لأمى . وابنما منصوب لأنه خبر أكون ، وفيه الشاهد فإن أصله ابن زيدت فيه الميم للمبالغة كما زيدت في زرقم وشجعم . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 356
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص٣٥٦
البنوة لأنها كالفتوة وهي من الياء . ولو بنيت من حميت فعولة لقلت حموة . وأجاز الزجاج الوجهين . وأما ابنم فهو ابن زيدت فيه الميم للمبالغة كما زيدت في زرقم . قال الشاعر :
« 945 » -
وهل لي أم غيرها إن ذكرتها * أبى اللّه إلّا أن أكون لها ابنما
شرح
قوله : ( وهي من الياء ) لكن قلبت الياء واوا لمناسبة الضمة والواو اللتين قبلها وأدغمت الواو في الواو .
قوله : ( للمبالغة ) لأن تكثير الحروف يدل على زيادة المعنى .
قوله : ( وإلا لكان المحذوف في حكم الثابت ) أي للتعويض عنه بالميم . قوله : ( لم يحتج لهمزة الوصل ) أي للتعويض بالميم وعدم تسكين الفاء حينئذ . قوله : ( لأنه من ثنيت ) تعليل لكون اللام ياء . وقوله :
ولقولهم في النسبة إليه ثنوى أي بفتحتين تعليل لفتح الفاء والعين ، ويرد عليه أن قولهم ثنوى لا يمنع سكون العين في الأصل لأنك تقول في النسبة إلى اسم سموى بفتح الفاء والعين على الصحيح كما تقدم في باب النسب فتأمل . قوله : ( ثم حذفت الهمزة وعوض عنها همزة الوصل ) أي وسكنت الميم كما في نظائرها .
قوله : ( لأن تخفيفها ) أي الهمزة التي هي اللام بنقل حركتها إلى الساكن قبلها مع أل كما في التصريح ثم حذفها . قوله : ( فجعل المتوقع ) أي التخفيف المتوقع كالواقع فاستصحبت همزة الوصل . قوله : ( وأما تأنيث ابن واثنين وامرئ ) أي مؤنثاتها يعنى ابنة واثنتين وامرأة . وقوله فالكلام عليها إلخ أي فالأصل بنوة وثنيتان ومرأة . قوله : ( لو سميت بهما رجلا لصرفتهما ) فلو سميت بهما امرأة لجاز الصرف وعدمه وهو أولى كما مر في محله . قوله : ( وإفهام التأنيث إلخ ) هذا ينافي ما أسلفه في غير هذا الباب من أن تاء بنت وأخت للتعويض والإشعار بالتأنيث إلا أن يحمل ما هنا على أنها لا تفهم التأنيث أصالة أو صراحة فلا ينافي أنها تفهمه عروضا وإشعارا فتأمل .
قوله : ( المخصوص بالقسم ) احترازا عن أيمن في نحو قولهم : بر القوم في أيمنهم فليس فيه الخلاف الآتي
هامش
( 945 ) - البيت للمتلمس في ديوانه ص 30 والمقاصد النحوية 4 / 568 والمقتضب 2 / 93 وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 115 .