وقد قرىء بالوجهين في مواضع من القرآن نحو :
آلذَّكَرَيْنِ
( الأنعام : 143 )
آلْآنَ
( يونس : 91 ) .
خاتمة : في مسائل : الأولى : اعلم أن لهمزة الوصل بالنسبة إلى حركتها سبع حالات : وجوب الفتح وذلك في المبدوء بها أل ، ووجوب الضم وذلك في نحو : انطلق واستخرج مبنيين للمفعول ، وفي أمر الثلاثي المضموم العين في الأصل نحو : اقتل واكتب ، بخلاف امشوا وامضوا ، ورجحان الضم على الكسر وذلك في ما عرض جعل ضمة عينه كسرة نحو : اغزى قاله ابن الناظم ، وفي تكملة أبى على أنه يجب إشمام ما قبل ياء المخاطبة وإخلاص ضمة الهمزة ، وفي التسهيل أن همزة الوصل تشم قبل الضم المشم ، ورجحان الفتح على الكسر وذلك في أيمن وأيم ، ورجحان الكسر على الضم وذلك في كلمة اسم ، وجواز الضم والكسر والاشمام وذلك في نحو : اختار وانقاد مبنيين للمفعول ، ووجوب الكسر ، وذلك في ما بقي وهو الأصل . الثانية : قد علم أن همزة الوصل إنما جئ بها للتوصل إلى الابتداء بالساكن . فإذا تحرك ذلك الساكن استغنى عنها نحو : استتر إذا قصد إدغام تاء
شرح
قوله : ( وذلك في المبدوء بها أل ) أي لكثرة الاستعمال . قوله : ( وفي أمر الثلاثي إلخ ) أي كراهة للخروج من الكسر إلى الضم لأن الحاجز الساكن غير حصين ، وربما كسرت قبل الضمة الأصلية حكاه ابن جنى في المنتصف عن بعض العرب ، ووجهه أنه الأصل ولم تلتق الكسرة والضمة لفصل الساكن بينهما والوجهان مرجعهما الاعتداد بالساكن وعدم الاعتداد به اه تصريح ، وفي الفارضى ، أن الكسر لغة رديئة . قوله : ( في الأصل ) متعلق بالمضموم ومعنا كون الضم في الأصل أنه أصل غير عارض . قوله : ( بخلاف امشوا وامضوا ) فإن الهمزة فيهما مكسورة لأن عينهما في الأصل مكسورة والأصل امشيوا وامضيوا استثقلت الضمة على الياء فحذفت ثم الياء لالتقاء الساكنين وضمت العين لمناسبة الواو ، وإن شئت قلت فنقلت منها إلى ما قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين فالضمة على الأول مجتلبة وعلى الثاني منقولة تصريح باختصار والثاني أشهر .
قوله : ( نحو اغزى ) بضم الهمزة راجحا وكسرها مرجوحا لأن الأصل اغزوى استثقلت الكسرة على الواو فنقلت ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين فالضم نظرا إلى الأصل والكسر نظرا إلى الحالة الراهنة ، ومرجع الوجهين الاعتداد بالعارض وعدم الاعتداد به ، ولم يجز هذا الوجهان في امشوا لأن الأصل كسر الهمزة ، وقد عضد بأصل كسر العين فألغى العارض لمعارضة أصلين ، ولا كذلك اغزى لأن هذا العارض داع لأصل هو الكسر فجاز الاعتداد به دون الضم في امشوا اه تصريح باختصار .
قوله : ( وفي تكملة أبى على إلخ ) مخالف لما قاله ابن الناظم في حكم الهمزة . قوله : ( أنه يجب إشمام إلخ ) المراد بالإشمام هنا ما يسمى عند القراء روما وهو أن ينحى بالضمة نحو الكسرة لا ما تقدم من ضم الشفتين من غير صوت وإنما وجب ذلك تنبيها على الضم الأصلي . قوله : ( أن همزة الوصل تشم قبل الضم المشم ) يعنى إذا أشممت الثالث أشممت الهمزة وإلا فلا ففيه مخالفة لكلام أبى على من وجهين الاشمام وإخلاص ضم الهمزة اه تصريح . قوله : ( في نحو اختار وانقاد مبنيين للمفعول ) فتقول : اختير وانقيد بضم الهمزة والثالث وكسرهما وإشمامهما قاله الدمامينى . قوله : ( في ما بقي ) أي من الأسماء العشرة والمصادر والأفعال تصريح . قوله : ( وهو الأصل ) أي الكسر هو الأصل .