واختلف في سبب تسميتها بهمزة الوصل مع أنها تسقط في الوصل ، فقيل اتساعا ، وقيل لأنها تسقط فيتصل ما قبلها بما بعدها ، وهذا قول الكوفيين ، وقيل لوصول المتكلم بها إلى النطق بالساكن ، وهذا قول البصريين ، وكان الخليل يسميها سلم اللسان . ثم أشار إلى مواضعها مبتدئا بالفعل لأنه الأصل في استحقاقها لما سأذكره بعد فقال : ( وهو لفعل ماض احتوى على أكثر من أربعة ) أما بها ( نحو انجلى ) وانطلق أو سواها نحو استخرج ( والأمر والمصدر منه ) أي من المحتوى على أكثر من ( شرح 2 ) ( 944 ) - هو من الطويل . وألا للتنبيه . والشاهد في اثنين حيث لم يدرج همزة الوصل فيها للضرورة . وشيمة نصب على التمييز ، وهي الخلق والطبيعة . وحدثان الدهر الذي يحدث فيه من النوائب والنوازل . قوله منى صلة لأحسن ، لأنه أفعل التفضيل فلا بد له من أحد الأمور الثلاثة . وجمل - بضم الجيم - اسم امرأة . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 353
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص٣٥٣
والمثال لا يخصص . الرابعة : امتناع إثباتها في الدرج إلا لضرورة كقوله :
« 944 » -
ألا لا أرى اثنين أحسن شيمة * على حدثان الدّهر منّى ومن جمل
شرح
قوله : ( والمثال ) أي قوله : كاستثبتوا . وقوله : لا يخصص أي ليس نصا في التخصيص ، فلا ينافي تبادر التخصيص من أمثلة المتن بسبب أن عادة المصنف الغالبة إعطاء الحكم بالمثال . قوله : ( على حدثان الدهر ) بفتح الحاء والدال أي ما يحدث فيه من النوائب والنوازل وجمل بضم الجيم وسكون الميم اسم امرأة قاله العيني . قوله : ( مع أنها تسقط في الوصل ) أي فكان المناسب أن تسمى همزة الابتداء . قوله : ( فقيل اتساعا ) أي تجوزا لعلاقة الضدية في ما يظهر . قوله : ( فيتصل ما قبلها بما بعدها ) اعلم أن الوصول مصدر وصل المتعدى والوصول مصدر وصل اللازم بمعنى اتصل ، ومقتضى عبارة الشارح في هذا القول والذي بعده أنها للوصل ، فكان ينبغي حينئذ تسميتها بهمزة الوصول لا بهمزة الوصل ، ولو قيل في هذا القول لأنها تسقط فيصل المتكلم ما قبلها بما بعدها لوافق تسميتها بهمزة الوصل فاعرف ذلك فإنه غفل عنه مع وضوحه .
قوله : ( لما سأذكره بعد ) من أصالة الفعل في التصريف وبناء أوله في بعض الأمثلة على السكون . قوله :
( لفعل ماض إلخ ) ليس المراد لكل فعل ماض احتوى الخ فإن من الخماسى ما لا تدخل همزة الوصل فيه ولا في الأمر والمصدر منه نحو : تدحرج وتعلم ، ثم المراد كما هو ظاهر الفعل الماضي وفعل الأمر الباقيان على فعليتهما وأل الباقية على حرفيتها ، فلو سميت شخصا بشئ من ذلك أو قصدت به لفظه وجب قطع الهمزة على قياس همزات الأسماء الصرفة غير العشرة المستثناة الآتية وبقولنا الصرفة أي التي ليست جارية مجرى الفعل لا يرد نحو الانطلاق والاقتدار والاستخراج وإنما أبقيت همزة الوصل على حالها فيما إذا سميت أو قصدت اللفظ بنحو الانطلاق أو اسم من العشرة مع تغير المعنى لأن الكلمة لم تنقل من قبيل إلى قبيل ، فاستصحب ما كان بخلاف مثل انجلى واستمع واضرب وأل فإن فيه نقل الكلمة من الفعلية أو الحرفية إلى الاسمية قاله الدمامينى .
قوله : ( نحو تنجلى وانطلق أو سواها نحو استخرج ) كذا في نسخ وهو الصواب وفي نسخ نحو : انجلى أو سواها نحو : انطلق واستخرج وهو خطأ . قوله : ( وهو الأمر والمصدر ) مخفوضان بالعطف على فعل .
هامش
( 944 ) - البيت لجميل بثينة في ديوانه ص 182 وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 368 والمقاصد النحوية 4 / 569 .