وأنها داخلة على مبتدأ مقدر كما تدخل على مبتدأ مصرّح به . الثاني : ظاهر كلامه جواز اقتران الماضي بالفاء مطلقا ، وليس كذلك ، بل الماضي المتصرف المجرد على ثلاثة أضرب : ضرب لا يجوز اقترانه بالفاء ، وهو ما كان مستقبلا معنى ولم يقصد به وعد أو وعيد ، نحو : إن قام زيد قام عمرو . وضرب يجب اقترانه بالفاء وهو ما كان ماضيا لفظا ومعنى نحو :
إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ
( يوسف : 26 ) وقدّ معه مقدّرة . وضرب يجوز اقترانه بالفاء وهو ما كان مستقبلا معنى وقصد به وعد أو وعيد ، نحو :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
( النمل : 90 ) . قال في شرح الكافية : لأنه إذا كان وعدا أو وعيدا حسن أن يقدر ماضي المعنى فعومل معاملة الماضي حقيقة ، وقد نص على هذا
شرح
قوله : ( كما تدخل على مبتدأ مصرح به ) لشيخنا والبعض هنا كلام رددناه قريبا قوله : ( جواز اقتران الماضي ) أي المتصرف المجرد من قد وغيرها . وقوله مطلقا أي سواء كان مستقبلا معنى أو لا قصد به وعد أو وعيد أو لا . قوله : ( على ثلاثة أضرب ) إذا لا حظته مع ما تقدم في المضارع المجرد أو المقرون بلا أو لم ظهر لك أن مفهوم قوله لو جعل شرطا إلخ فيه تفصيل وهو أنه تارة يجوز الوجهان كما في المضارع المقرون بلا أو لم والمجرد والماضي المستقبل معنى وقصد به وعد أو وعيد وتارة تمتنع الفاء وتارة تجب كما في الضرب الأول والثاني من هذه الأضرب الثلاثة سم . قوله : ( لا يجوز اقترانه بالفاء ) جعل منه الجامي كالكافية المضارع المنفى بلم . قوله : ( وهو ما كان مستقبلا معنى ) لأنه تحقق تأثير حرف الشرط فيه بقلب معناه إلى الاستقبال فاستغنوا فيه عن الرابطة . جامى .
قوله : ( وهو ما كان ماضيا لفظا ومعنى ) يؤخذ مما مر عن الجامي تعليل وجوب الفاء في هذا بعدم تأثير حرف الشرط فيه لا لفظا ولا معنى فاحتيج إلى الرابط ، وعلل سم الوجوب فيه بعدم صلاحيته لأن يجعل شرطا ، وكذا نقل شيخنا السيد عن شرح الكافية للمصنف وهو ينافي ما مر عن سم من التفصيل في مفهوم قول المصنف لو جعل شرطا إلخ ، وينافي كلام الشارح في ما يصلح لأن يجعل شرطا وكأن وجه عدم الصلاحية أنه على تقدير قد فتأمل . وعبارة التسهيل وقد يكون الجواب ماضي اللفظ والمعنى مقرونا بالفاء مع قد ظاهرة أي نحو :إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ( المائدة : 116 ) أو مقدرة نحو :إِنْ كانَ قَمِيصُهُ *( يوسف :
26 ) الآية . قال الدمامينى : وهذا لا يتمشى للمصنف مع القول بأن الشرط سبب والجزاء مسبب إذ الشرط مستقبل . وأجاب ابن الحاجب مع التزام هذه القاعدة بأن الجزاء قسمان : أحدهما أن يكون مضمونه مسببا عن مضمون الشرط نحو : إن جئتني أكرمتك . والثاني أن لا يكون مضمون الجزاء مسببا عن مضمون الشرط وإنما يكون الإخبار به مسببا نحو : إن تكرمنى فقد أكرمتك أمس ، والمعنى إن اعتددت على بإكرامك إياي فأنا أيضا أعتد عليك بإكرامى إياك ، والآيتان المتلوتان من هذا القبيل فلا إشكال وقال الرضى : لا نسلم أن الشرط سبب والجزاء مسبب دائما وإنما الشرط عندهم ملزوم والجزاء لازم سواء كان الشرط سببا أم لا كقولك . إن كان النهار موجودا كانت الشمس طالعة .
قوله : ( لفظا ومعنى ) بناء على جوازه بلا تأويل ، وتقدم ما فيه عند قول الناظم وماضيين أو مضارعين إلخ قوله : ( وقد معه مقدرة ) لتقربه من الحال الأقرب إلى الاستقبال من الماضي . قوله : ( حسن أن يقدر ماضي المعنى ) أي مبالغة في تحقيق وقوعه وإن كان مستقبلا في الواقع قاله الإسقاطى ، وبه تعلم ما في صنيع البعض