التفصيل في شرح الكافية . الثالث : أنه مثل ما يجوز اقترانه بالفاء بقوله تعالى :
فَصَدَقَتْ
( يوسف :
26 ) وليس كذلك بل هو مثال الواجب كما مر .
تنبيه : هذه الفاء فاء السبب الكائنة في نحو يقوم زيد فيقوم عمرو ، وتعينت هنا للربط لا للتشريك .
وزعم بعضهم أنها عاطفة جملة على جملة فلم تخرج عن العطف وهو بعيد . ( وتخلف الفاء إذا المفاجأة ) في الربط إذا كان الجواب جملة اسمية غير طلبية لم يدخل عليها أداة نفى ولم يدخل عليها إن ( كإن تجد إذا لنا مكافأة )
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
( الروم : 36 ) لأنها مثلها في عدم الابتداء بها ، فوجودها يحصل ما تحصل الفاء من بيان الارتباط . فأما نحو : إن عصى زيد فويل له ، ونحو : إن قام زيد فما عمرو قائم ، ونحو : إن قام زيد فإن عمرا قائم ، فيتعين فيها الفاء ، وقد أفهم كلامه أن الربط بإذا نفسها لا بالفاء مقدّرة قبلها خلافا لمن زعمه ، وأنها ليست أصلا في ذلك بل واقعة موقع الفاء ، وأنه لا يجوز الجمع بينهما في الجواب .
( تنبيهان ) : الأول : أعطى القيود المشروطة في الجملة بالمثال ؛ لكنه لا يعطى اشتراطها ، فكان ينبغي أن يبينه . الثاني : ظاهر كلامه أن إذا يربط بها بعد إن وغيرها من أدوات الشرط ، وفي بعض نسخ التسهيل : وقد تنوب بعد إن إذا المفاجأة عن الفاء فخصه بأن وهو ما يؤذن به تمثيله .
شرح
من دعوى ما لغيره له وقوله : فعومل معاملة الماضي حقيقة أي الماضي لفظا ومعنى أي عوامل معاملته في مجرد الإتيان بالفاء ، وإن كان الإتيان به في الماضي حقيقة على سبيل الوجوب وفي هذا على سبيل الجواز ، والحاصل أن الإتيان في هذا بالفاء نظرا إلى تقديره ماضي المعنى فعومل معاملة الماضي حقيقة وتركها نظرا إلى كونه في الواقع مستقبل المعنى فعومل معاملة المضارع المستقبل فاعرفه . قوله : ( الثالث أنه مثل ما يجوز إلخ ) يجاب بأن الجواز في ذلك في مقابلة الامتناع الذي عبر عنه الشارح ابن الناظم بالخلو فيصدق بالوجوب .
زكريا . قوله : ( هذه الفاء ) أي في الأصل فلا ينافي قوله بعد : وتعينت هنا إلخ . وقوله فاء السبب أي التي تعطف الجمل لإفادة السببية . وقوله لا للتشريك أي في الإعراب وإلا لجزم ما بعدها لفظا إن كان مضارعا ولا في المعنى وإلا انقلب الجواب شرطا فلا تكون عاطفة وبه صرّح في المغنى فهي كالفاء في نحو : أحسن زيد إليك فأحسن إليه إذ لو جعلت في هذا المثال عاطفة للزم عطف الإنشاء على الخبر .
قوله : ( وتخلف الفاء إلخ ) الفاء مفعول تخلف وإذا فاعله وإضافة إذا إلى المفاجأة من إضافة الدال إلى المدلول . قوله : ( ولم يدخل عليها إن ) بكسر الهمزة وتشديد النون وعبارة الفارضى ولم يدخل عليها ناسخ وهي أعم . قوله : ( لنا ) أي منا قوله : ( في عدم الابتداء بها ) وفي اقتضائها التعقيب . حفيد . قوله : ( لا يجوز الجمع بينهما ) لأنها عوض عن الفاء خلافا لمن منع ذلك اه تصريح . ويرد نحوفَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا( الأنبياء : 97 ) إلا أن يجاب بما قاله الإسقاطى على ابن عقيل أن محل المنع من الجمع إذا كانت إذا عوضا عن الفاء في الربط لا لمجرد التوكيد كما في الآية . قوله : ( أعطى القيود إلخ ) أي أعطى اعتبارها أعم من أن يكون على وجه الشرطية أو الكمال بدليل قوله لكنه إلخ وقوله في الجملة أي المصدرة بإذا المفاجأة .
وقوله لكنه لا يعطى اشتراطها فيه أن المصنف كثيرا ما يعطى الاشتراط بالتمثيل . قوله : ( وفي بعض نسخ