وقبل ها التأنيث أيضا أن تقف * ولا تمل لهذه الهاء الألف
الثاني : إنما قال ها التأنيث ولم يقل تا التأنيث لتخرج التاء التي لم تقلب هاء فإن الفتحة لا تمال قبلها . الثالث : ذكر سيبويه أن سبب إمالة الفتحة قبل هاء التأنيث شبه الهاء بالألف فأميل ما قبلها كما يمال ما قبل الألف ، ولم يبين سيبويه بأي ألف شبهت والظاهر أنها شبهت بألف التأنيث .
خاتمة : ذكر بعضهم لإمالة الألف سببين غير ما سبق . أحدهما : الفرق بين الاسم والحرف وذلك في را وما أشبهها من فواتح السور . قال سيبويه : وقالوا را ويا وتا يعنى بالإمالة لأنها أسماء ما يلفظ به ، فليست كإلى وما ولا وغيرها من الحروف المبنية على السكون ، وحروف التهجي التي في أوائل السور إن كان في آخرها ألف فمنهم من يفتح ومنهم من يميل ، وإن كان في وسطها ألف نحو : كاف وصاد فلا خلاف في الفتح والآخر كثرة الاستعمال وذلك إمالتهم الحجاج علما في الرفع والنصب ، وكذلك العجاج في الرفع والنصب ذكره بعض النحويين . وإمالة الناس في الرفع والنصب . قال ابن برهان في آخر شرح اللمع : روى عبد اللّه بن داود عن أبي عمرو بن العلاء إمالة الناس في جميع القرآن مرفوعا ومنصوبا ومجرورا ، قاله في شرح الكافية . قال : وهذه رواية أحمد بن يزيد الحلواني عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي ، ورواية نصر وقتيبة عن الكسائي انته . واعلم أن الإمالة لهذين السببين شاذة لا يقاس عليها بل يقتصر في ذلك على ما سمع واللّه أعلم .
شرح
قوله : ( التي لم تقلب هاء ) يشمل تاء نحو فاطمة ورحمة عند من يقف بالتاء فلا يمال حينئذ كما صرح به غيره وتاء التأنيث المتصل بالفعل نحو باعت . قوله : ( أنها شبهت بألف التأنيث ) أي المقصورة لاتفاقهما في المخرج وهو أقصى الحلق ، وفي المعنى وهو الدلالة على التأنيث ، وفي الزيادة على أصول الكلمة ، وفي التطرف في آخرها ، وفي الاختصاص بالأسماء الجامدة والمشتقة تصريح . قوله : ( قال سيبويه إلخ ) استدلال على قوله : أحدهما الفرق إلخ . قوله : ( لأنها أسماء ما يلفظ به ) أي من الحروف ويؤخذ منه أن ذا الألف من أسماء حروف التهجي كالباء يقصر كما يمد وبه صرحوا بل قال في الهمع : يجوز قصره ومده بالإجماع وجمعه على القصر بيات مثلا بقلب الألف المقصورة ياء ، وعلى المد باءات بإقرار الهمزة . قوله : ( وحروف التهجي ) مبتدأ خبره قوله : إن كان في آخرها ألف فمنهم إلخ وفي كلامه حذف مضاف أي وأسماء حروف التهجي ، وقول البعض : إن حروف التهجي معطوف على را وما أشبهها إن لم يكن فاسدا بالكلية فهو تعسف لا حاجة إليه فتأمل . قوله : ( من يفتح ) أي لا يميل . قوله : ( علما ) بخلاف ما إذا كان صفة للمبالغة فإنه لا يمال لأنه لم يكثر استعماله دمامينى . قوله : ( في الرفع والنصب ) أي لا في الجر فإن الإمالة فيه قياسية لوجود سببها وهو الكسرة . قوله : ( شاذة ) أي قياسا فلا ينافي قراءة بعض السبعة بالإمالة في فواتح السور قاله شيخنا السيد .