حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 307
التصريف اعلم أن التصريف في اللغة التغيير ، ومنه : وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ ( البقرة : 164 ) أي تغييرها . وأما في الاصطلاح : فيطلق على شيئين : الأول تحويل الكلمة إلى أبنية مختلفة لضروب من المعاني كالتصغير والتكسير واسم الفاعل واسم المفعول ، وهذا القسم جرت عادة المصنفين بذكره قبل التصريف كما فعل الناظم ، وهو في الحقيقة من التصريف . والآخر : تغيير الكلمة لغير معنى طارئ عليها ، ولكن لغرض آخر . وينحصر في الزيادة والحذف والإبدال والقلب والنقل والإدغام . وهذا القسم هو المقصود هنا بقولهم : التصريف . وقد أشار الشارح إلى الأمرين بقوله : تصريف الكلمة هو تغيير بنيتها بحسب ما يعرض لها من المعنى ، كتغيير المفرد إلى التثنية والجمع ، وتغيير المصدر إلى التصريف قوله : ( على شيئين ) بل على ثلاثة ثالثها العلم بأحكام بنية الكلمة كما سينقله عن ابن الناظم . قوله : ( إلى أبنية ) أي صيغ . قوله : ( كالتصغير إلخ ) إن كان تمثيلا للضروب من المعاني احتاج قوله : واسم الفاعل واسم المفعول إلى تقدير مضاف أي ودلالة اسم الفاعل إلخ ، وإن كان تمثيلا للأبنية المختلفة كان التصغير والتكسير بمعنى الصيغتين المعروفتين . قوله : ( بذكره ) أي بذكر متعلقه الذي هو تلك الأبنية المختلفة إذ هي المذكورة قبل هذا الباب لا نفس التحويل : وقوله قبل التصريف بالمعنى الآخر الآتي فافهم . قوله : ( وهو في الحقيقة من التصريف ) إن أراد من التصريف اللغوي فهو غير محتاج إليه لوضوحه من تعريف التصريف لغة واصطلاحا ، وإن أراد من التصريف بالمعنى الاصطلاحي الآتي فباطل لتغاير المعنيين الاصطلاحيين كما ينطق به كلامه أو بالمعنى الاصطلاحي السابق فباطل أيضا إذ لا معنى لكون الشئ من نفسه فتدبر . قوله : ( تغيير الكلمة ) أي عن أصل وضعها . قوله : ( ولكن لغرض آخر ) كالإلحاق والتخلص من التقاء الساكنين والتخلص من اجتماع الواو والياء وسبق إحداهما بالسكون . قوله : ( وينحصر ) أي هذا التغيير . قوله : ( وقد أشار الشارح إلى الأمرين بقوله إلخ ) نظر فيه سم بأن هذا القول ليس فيه أن التصريف يطلق بمعنى تغيير الكلمة لغير معنى إلخ ، وعارضه البعض فقال : أشار إلى الأول بقوله : هو تغيير بنيتها إلخ ، وإلى الثاني بقوله : ولهذا التغيير أحكام فإن تلك الأحكام ما عدا الصحة تغييرات مخصوصة لأغراض فسقط تنظير بعضهم بأنه ليس فيه إشارة إلى المعنى الثاني اه . وأنت خبير بأن المعنى الثاني تغيير الكلمة لغير معنى طارئ عليها ولكن لغرض آخر وينحصر في الأنواع الستة المتقدمة فليس هو لمعنى طارئ للتغيير لمعنى طارئ على الكلمة وليس إلخ منه الصحة . والأحكام التي جعل ابن الناظم معرفتها علم التصريف جعلها أحكاما لأنه المشار إليه بقوله : ولهذا التغيير أحكام وأدخل فيها الصحة حيث قال كالصحة والإعلال فمن أين يكون قوله : ولهذا التغيير أحكام إشارة إلى المعنى الثاني فالحق مع من نظر في كلام الشارح بما ذكر ، نعم يمكن أن يتكلف تصحيح كلام الشارح بجعل اسم الإشارة راجعا إلى التغيير لا بقيد كونه لمعنى طارئ بل مطلقا ، وجعل الصحة والإعلال حكمين للتغيير لمعنى طارئ والإعلال فقط بأنواعه الستة حكما للتغيير لغرض آخر واللّه الموفق للصواب . قوله : ( هو تغيير بنيتها ) أي تحويل بنيتها إلى صيغ مختلفة ، ولا يخفى أن هذا التعريف بمعنى التعريف الأول في كلام شارحنا . قوله : ( إلى التثنية والجمع ) قال زكريا : الأنسب إلى المثنى والمجموع اه . والجواب