تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
( كذا ) الفتح ( الّذى تليه ها التّأنيث في وقف إذا ما كان غير ألف ) هذا هو السبب الثاني من سببي إمالة الفتحة : فتمال كل فتحة تليها هاء التأنيث إلا أن إمالتها مخصوصة بالوقف ، وبذلك قرأ الكسائي في إحدى الروايتين عنه ، والرواية الأخرى أنه أمال إذا كان قبل الهاء أحد خمسة عشر حرفا يجمعها قولك : " فجثت زينب لذود شمس " وفصل في أربعة يجمعها قولك " أكهر " فأمال فتحتها إذا كان قبلها كسرة أو ياء ساكنة على ما هو معروف في كتب القراءات . وشمل قوله ها التأنيث هاء المبالغة ، نحو : علامة ، وإمالتها جائزة . وخرج بها التأنيث هاء السكت نحو : كتابيه فلا تمال الفتحة قبلها على الصحيح . واحترز بقوله إذا ما كان غير ألف عما إذا كان قبل الهاء ألف فإنها لا تمال نحو : الصلاة والحياة . تنبيهات : الأول : الضمير في قوله يليه راجع إلى الفتح ، لأنه الذي يمال لا الحرف الذي تليه هاء التأنيث ، وإذا كان كذلك فلا وجه لاستثنائه الألف بقوله : إذا ما كان غير ألف إذ لم يندرج الألف في الفتح ، وهو إنما فعله لدفع توهم أن هاء التأنيث تسوغ إمالة الألف كما سوغت إمالة الفتحة ، فكان حق العبارة أن يقول عاطفا على ما تقدم :
شرح
قوله : ( مخصوصة بالوقف ) لأنها في الوصل تاء والتاء لا تشبه الألف . قوله : ( فجثت إلخ ) قال في القاموس : جثا كدعا ورمى جثوا وجثيا بضمهما جلس على ركبتيه وقام على أطراف أصابعه اه . والذود بذال معجمة مفتوحة وواو ساكنة ودال مهملة من معانيه السوق والطرد أي لأجل سوق الشمس ودفعها زينب بحرها هذا ما ظهر لي . قوله : ( أكهر ) قال في القاموس : الكهر القهر والانتهار والضحك واستقبالك إنسانا بوجه عابس تهاونا به واللهو وارتفاع النهار واشتداد الحر والمصاهرة والفعل كمنع اه . فقول الشارح : أكهر كأكرم من باب التعدية بالهمزة أو أفعل تفضيل . قوله : ( هاء المبالغة ) لأنها هاء تأنيث في الأصل . قوله : ( فإنها لا تمال ) إلا إذا كان فيها ما يوجب الإمالة نحو إمالة مرضاة وتقاة اه همع ، وارتضى البعض مما قيل في علة عدم إمالة الألف قبل هاء التأنيث أن وقوع الألف قبل الهاء أزال شبهها بألف التأنيث لأن هاء التأنيث لا تقع بعدها ، ثم قال : ووقع في بعض الحواشى التعليل بغير هذا مما لا معنى له فاحذره اه . وفيه أن ما ارتضاه لا يصح إلا لو جعلنا علة إمالة الألف شبهها بألف التأنيث ولا قائل به فهو أيضا لا معنى له ، فاللائق في التعليل ما ظهر لي وللّه الحمد من أن سبب إمالة الفتحة قبل هاء التأنيث كما سيأتي شبهها بألف التأنيث ، وألف التأنيث لا يقع قبلها ألف فلما وقع قبل الهاء ألف ضعف شبه الهاء بألف التأنيث فلم تقتض إمالة ما قبلها . قوله : ( فلا وجه لاستثنائه الألف ) أي إخراجه إياه من الفتح الراجع إليه هاء يليه بقوله : إذا ما كان إلخ لعدم شمول الفتح للألف ، فعلم أن الاستثناء في كلامه بالمعنى اللغوي ، نعم لو جعل المستثنى منه الضمير في كان صح جعل الاستثناء اصطلاحيا لكنه خلاف ظاهر صنيع الشارح ، ثم ما ذكره الشارح من عدم وجه الاستثناء قال سم . مبنى على أن موصوف الموصول الفتح وليس بلازم لجواز أن يكون موصوفه الشئ الشامل للفتح والألف اللذين لا يكون قبل الهاء إلا أحدهما فيتجه الاستثناء على أنه يمكن جعل كان تامة بمعنى وجد ، وغير ألف حال على معنى المغايرة في الحكم والتقدير يمال الفتح إذا وجد حال كونه مغايرا للألف في هذا الحكم فلا يكون هناك استثناء أصلا .