بناء الفعل واسمى الفاعل والمفعول . ولهذا التغيير أحكام كالصحة والإعلال . ومعرفة تلك الأحكام وما يتعلق بها تسمى علم التصريف ، فالتصريف إذن هو العلم بأحكام بنية الكلمة بما لحروفها من أصالة وزيادة وصحة وإعلال وشبه ذلك أه . ولا يتعلق التصريف إلا بالأسماء المتمكنة والأفعال المتصرفة .
وأما الحروف وشبهها فلا تعلق لعلم التصريف بها كما أشار إلى ذلك بقوله : (
حرف وشبهه من الصّرف برى * وما سواهما بتصريف حرى
) أي حقيق . والمراد بشبه الحرف الأسماء المبنية والأفعال الجامدة ، وذلك عسى وليس ونحوهما فإنها تشبه الحرف في الجمود . وأما لحوق التصغير ذا والذي ، والحذف سوف وإن ، والحذف والإبدال لعل . فشاذ يوقف عندما سمع منه .
تنبيه : التصريف وإن كان يدخل الأسماء والأفعال إلا أنه للأفعال بطريق الأصالة لكثرة تغيرها ولظهور الاشتقاق فيها .
(
وليس أدنى من ثلاثىّ يرى * قابل تصريف سوى ما غيّرا )
يعنى أن ما كان على حرف واحد أو حرفين فإنه لا يقبل التصريف إلا أن يكون ثلاثيا في الأصل ، وقد غير بالحذف فإن ذلك لا يخرجه عن
شرح
أن التثنية والجمع يطلقان على المثنى والمجموع . قوله : ( ولهذا التغيير ) أي ولمتعلق هذا التغيير من المغير والمغير إليه إذ الصحة مثلا صفة للفظ لا للتغيير ولا للتغير ، وبهذا يعرف ما في كلام شيخنا والبعض قوله :
( كالصحة والإعلال ) الظاهر أن الكاف استقصائية إذ الإعلال التغيير وهو صادق بالأنواع الستة المتقدمة .
قوله : ( وما يتعلق بها ) كشروطها . قوله : ( فالتصريف ) أي فعلم التصريف ليطابق قوله : تسمى علم التصريف بمعنى العلم . وقوله : إذن أي إذا استعمل بمعرفة تلك الأحكام ، ثم إذا أطلق التصريف بمعنى العلم ففيه الأوجه الثلاثة في غيره من أسماء الفنون ، وهي كونه بمعنى الملكة أو المسائل أو الإدراكات ، وعلى هذا الثالث قول الشارح ، فالتصريف إذن هو العلم بأحكام بنية الكلمة إلخ .
قوله : ( بما لحروفها ) بدل من قوله بأحكام . قوله : ( وشبه ذلك ) قال زكريا وأقره شيخنا والبعض أي كالإخفاء والإظهار والإدغام اه . وفيه أن الإخفاء والإدغام من الإعلال والإظهار من الصحة إلا أن يخصا فتدبر . قوله : ( ولا يتعلق التصريف ) أي بمعناه المقصود بقولهم التصريف كما سبق بقرينة كلامه في التنبيه الآتي ، فلا ينافي أن بعض الأسماء المبنية يثنى ويجمع ويصغر كأسماء الإشارة والموصولات على أن تصغيرها شاذ وتثنيتها وجمعها صوريان لا حقيقيان على التحقيق . قوله : ( والأفعال المتصرفة ) أي غير الجامدة . قوله :
( الأسماء المبنية ) ككم ومن ولم يمثل لها لكثرتها . قوله : ( ونحوهما ) كنعم وبئس . قوله : ( وأما لحوق التصغير ذا والذي ) فيه أن هذا لا يرد إلا لو أريد بالتصريف المتكلم عليه التغيير لمعنى طارئ ، وقد أسلف الشارح أن المقصود هنا التصريف بمعنى التغيير لغير معنى طارئ فليس منه التصغير حتى يرد علينا تصغير ذا والذي .
قوله : ( وليس أدنى من ثلاثي إلخ ) إن قلت : هذا البيت مستغنى عنه بما قبله لا ستلزام نفى قبول الحرف للتصريف نفى قبول أدنى من ثلاثي وضعا له ، لأن الأدنى المذكور لا يكون إلا حرفا . قلت : ليس مستغنى عنه بالنسبة إلى المبتدى الذي لا يعرف أن الأدنى المذكور لا يكون إلا حرفا . قوله : ( ثلاثيا في الأصل ) أي