لأنها أسماء ما يلفظ به من الأصوات المتقطعة في مخارج الحروف ، كما أن غاق اسم لصوت الغراب ، وطيخ اسم لصوت الضاحك فلما كانت أسماء أصوات لهذه الأصوات ولم تكن كما ولا ، أرادوا بالإمالة فيها الإشعار بأنها قد صارت من حيز الأسماء التي لا تمتنع فيها الإمالة . وقال الزجاج والكوفيون : أميلت الفواتح لأنها مقصورة والمقصور يغلب عليه الإمالة وقد رد هذا بأن كثيرا من المقصور لا تجوز إمالته . وقال الفراء أميلت لأنها إذا ثنيت ردت إلى الياء ، فيقال طيان وحيان ، وكذلك إمالة حروف المعجم نحو : با وتا وثا اه .
( والفتح قبل كسر راء في طرف أمل ) كما تمال الألف لأن الغرض الذي لأجله تمال الألف وهو مشاكلة الأصوات وتقريب بعضها من بعض موجود في الحركة كما أنه موجود في الحرف . ولإمالة الفتحة سببان : الأول أن تكون قبل راء مكسورة متطرفة . ( كللأ يسر مل تكف الكلف ) ترمى بشرر ، غير أولى الضرر . والثاني سيأتي .
تنبيهات : الأول : فهم من قوله والفتح أن الممال في ذلك الفتح لا المفتوح ، وقول سيبويه :
أمالوا المفتوح فيه تجوز . الثاني : لا فرق بين أن تكون الفتحة في حرف استعلاء نحو : من البقر ، أو في راء بشرر أو في غيرهما نحو : من الكبر . الثالث : فهم من قوله قبل كسر راء أن الفتحة لا تمال لكسرة راء قبلها . نحو : رمم ، وقد نص غيره على ذلك . الرابع : ظاهر صنيعه أن الفتحة لا تمال إلا إذا
شرح
وكما أميلت حروف المعاني بعد التسمية بها أميلت حروف المباني بعد التسمية بها ، وإن افترقتا ببقاء حروف المعاني بعد التسمية على صورتها قبل التسمية وعدم بقاء حروف المباني لزيادة ألف مقصورة أو ممدودة في أسماء حروف التهجي ، ومن هذا يؤخذ أنه كان على الشارح أن يقول : أميلت را من آلمر وآلر وها وطا وحا في فواتح السور بقصر الأربعة أي لفظة را ولفظة ها إلخ ، لأن الراء والهاء والطاء والحاء أسماء لا حروف أحادية وهي ر ه ط ح مع أن الممال أحرف ثنائية هي را ها طا حا ، وقوله : وآلر ينطق به كما ينطق به في أول السور فهو عطف على آلمر ، وقوله : والهاء عطف على فاعل أميلت وكان عليه أن يزيد والياء . واعلم أنه سيأتي في الخاتمة أن الإمالة في فواتح السور وأسماء حروف التهجي شاذة فليحمل ما هنا عليه وأن أوهم صنيعه هنا خلافه فاعرف هذه التدقيقات . قوله : ( في فواتح السور ) نحو : كهيعص حمعسق طه حم . قوله :
( فلما كانت ) أي الراء والهاء والطاء والحاء في فواتح السور . قوله : ( ولم تكن كما ولا ) أي في الحرفية .
قوله : ( أرادوا بالإمالة فيها الإشعار إلخ ) حاصل ما ذكره في علة إمالتها ثلاثة أقوال .
قوله : ( وكذلك إمالة حروف المعجم ) أي أسماء حروف المعجم التي ليست في فواتح السور على لغة قصر تلك الأسماء . قوله : ( كسر راء ) من إضافة الصفة إلى الموصوف كما سيشير إليه الشارح . قوله : ( وتقريب بعضها من بعض ) عطف تفسير . قوله : ( موجود في الحركة ) أي في إمالة الحركة . وقوله كما أنه موجود في الحرف أي في إمالة الحرف . قوله : ( كللأيسر ) أي الأمر الأيسر اه خالد أي الأسهل . قوله : ( ظاهر صنيعه ) أي حيث عبر بالقبلية المتبادر منها الاتصال ، وأتى بمثال فيه الفتحة متصلة بالراء ومن عادته إعطاء الحكم بالمثال وعبر بالظاهر لصدق القبلية مع الانفصال وجواز مخالفة تمثيله هنا لعادته إذ هي أغلبية لا كلية ، وبهذا التحقيق يعلم سقوط ما اعترض به سم وتبعه أرباب الحواشى . قوله : ( أن الفتحة لا تمال إلخ ) فرق شيخنا