تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وقوله :
ولا بالّذى إن بان عنه حبيبه * يقول ويخفى الصّبر إني لجازع

ورفعه عند سيبويه على تقدير تقديمه ، وكون الجواب محذوفا . وذهب الكوفيون والمبرد إلى أنه على تقدير الفاء . وذهب قوم إلى أنه ليس على التقديم والتأخير ولا على حذف الفاء ، بل لما لم يظهر لأداة الشرط تأثير في فعل الشرط لكونه ماضيا ضعفت عن العمل في الجواب . تنبيهان : الأول : مثل الماضي ( شرح 2 ) الفقير . ويروى مسغبة : أي مجاعة . والشاهد في يقول : فإنه مضارع وقع جزاء الشرط وهو مرفوع غير مجزوم . وحرم - بفتح الحاء وكسر الراء المهملة - إذا كان يحرم ولا يعطى منه . وقبل أي ولا ممنوع . ( / شرح 2 )

شرح
وهي الحاجة يوم مسغبة أي مجاعة ، وفي رواية يوم مسألة أي سؤال ، وقوله حرم بفتح الحاء وكسر الراء المهملتين أي ممنوع . قوله : ( ورفعه عند سيبويه إلخ ) فعلى مذهب سيبويه يكون المرفوع مستأنفا دليل الجواب لا نفسه فلا يجوز جزم ما عطف عليه ، ويجوز أن يفسر ناصبا لما قبل الأداة نحو : زيدا إن أتاني أكرمه ، وعلى قول المبرد يكون المرفوع نفس الجواب فيجوز جزم ما عطف عليه ويمتنع التفسير ضرورة أن ما بعد فاء الجواب لا يمكن تسليطه على ما قبل الأداة فلا يفسر عاملا فيه فهذا ثمرة الخلاف أفاده الدمامينى . وإنما جاز جزم المعطوف على الجواب على قول المبرد لأنه على قوله مجزوم محلا كما صرح به الفارضى ، وظاهر هذا الكلام أن الذي في محل جزم هو الفعل فقط ، ويرده أنه لا مانع من ظهور جزمه فكيف يجعل محليا ، ولهذا كتب الشنوانى بهامش الدمامينى ما نصه : محل جواز الجزم على قول المبرد إن قدر العطف على الجملة ، وأما إن قدر العطف على الفعل فقط فلا وجه لجواز الجزم اه . يعنى جملة الجواب وسيأتي أن التحقيق كون المرفوع خبرا لمبتدأ محذوف والجملة جواب الشرط ، وسيأتي الكلام على القول الثالث . قوله : ( على تقدير الفاء ) أي لتقوم في إفادة الربط مقام جزم الجواب فيصح رفعه وترك جزمه استغناء عنه بالفاء هذا ما ظهر ، ثم رأيت الفارضى علل تقدير الفاء بقوله : لأنه أي الفعل يرفع بعد الفاء أي لكونه حينئذ خبر مبتدإ محذوف ، والجواب هو الجملة الاسمية ، قال في التسهيل : وإن قرن أي المضارع الواقع في حيز الجواب بالفاء رفع مطلقا . قال الدمامينى : أي سواء كان الشرط ماضيا نحو :وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُأو مضارعا نحوفَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُوهو إذ ذاك خبر مبتدإ محذوف والجملة اسمية ولذلك دخلت الفاء اه . قوله : ( لما لم يظهر إلخ ) قضيته أن المضارع المبنى كالماضى فإذا وقع شرطا جاز رفع الجواب وقد يفرق بأن شأن المضارع التأثر لفظا سم . قوله : ( ضعفت عن العمل في الجواب ) فالمرفوع نفس الجواب من غير تقدير الفاء فالأقوال ثلاثة . وكلام المصنف يحتمل الثاني والثالث . قال الحفيد : يلزم من القول الثالث أن لا يكون الجزاء معمولا لأداة الشرط لفظا ولا تقديرا اه . وتكون الأداة عليه لا عمل لها في الجزاء أصلا صرح به الرضى ، فعلم أنه على الثالث يمتنع جزم المعطوف ويمتنع التفسير لأن الجواب لا يعمل في ما قبل الأداة فلا يفسر عاملا فيه .
هامش
والمقاصد النحوية 4 / 429 والمقتضب 2 / 70 وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 207 وشرح شذور الذهب ص 451 وشرح ابن عقيل ص 586 وهمع الهوامع 2 / 60 .