على أداة الشرط شبيه بالجواب فهو دليل عليه وليس إياه . هذا مذهب جمهور البصريين . وذهب الكوفيون والمبرد وأبو زيد إلى أنه الجواب نفسه . والصحيح الأول . وأفهم قوله يقتضين : أن أداة الشرط هي الجازمة للشرط والجزاء معا لاقتضائها لهما ، أما الشرط فنقل الاتفاق على أن الأداة جازمة له ، وأما الجزاء ففيه أقوال : قيل هي الجازمة له أيضا كما اقتضاه كلامه ، قيل وهو مذهب المحققين من البصريين ،
شرح
تصيب ، وسوغ ذلك أنه ليس فعل جواب بل في نية التقديم والجواب محذوف اه سيوطى . وفي الفارضى ما نصه : أجاز الكسائي والفراء تقديم معمول الجزاء على أداة الشرط نحو خيرا إن تكرمنى تصب ، وأجاز الكسائي تقديم معمول الشرط نحو : زيدا إن لقيت فأكرمه ، والمعتمد خلاف ذلك كما سبق في الاشتغال اه .
قوله : ( وإن تقدم على أداة الشرط إلخ ) قال في التسهيل : ولا يكون الشرط حينئذ أي حين إذ حذف الجواب وقدم دليله غير ماض إلا في الشعر كقوله :ولديك إن هو يستزدك مزيدوإن كان غير ماض مع من أو ما أو أي وجب في السعة جعلها موصولة وإعطاؤها حكم الموصول فتقول أعط من يعطى زيدا ، وأحب ما يحبه ، وأكرم أيهم يحبك برفع الفعل والمجىء بالعائد وكون الجملة لا محل لها ، أما في الضرورة فيجوز بقاء الشرطية والجزم وكذا إن أضيف إليهن اسم زمان نحو : أتذكر إذ من يأتينا تأتيه لأن أسماء الزمان لا تضاف إلى جملة مصدرة بأن فكذا المصدرة بما تضمن معناها كمن خلافا للزيادى حيث جوز في هذه الصورة الجزم اختيارا . ويجب ما ذكر لهن مطلقا سعة أو ضرورة تلاهن ماض أو مضارع إثر هل لأن هل لا تدخل على إن فكذا ما تضمن معنى إن بخلاف الهمزة فيجوز معها الجزم على الأصح نحو : أمن يأتك تأته لدخولها على إن أو إثر ما النافية أو باب كان أو باب أن . وأما قول الأعشى :إن من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباءفعلى تقدير ضمير الشأن وإنما وجبت موصوليتها بعد هذه العوامل لأن اسم الشرط لا يعمل فيه عامل متقدم إلا الجار أو إثر لكن المخففة أو إذا الفجائية غير مضمر بعدهما مبتدأ ، فإن أضمر جاز الجزم تقول : رأيت زيدا فإذا من يأته يكرمه أي فإذا هو وزيد جميل الأخلاق لكن من يزره يهنه أي لكن هو اه مع زيادات من الدمامينى والهمع .
قوله : ( فنقل الاتفاق إلخ ) حكى في التصريح قولا بأن الشرط والجواب تجازما وهو يمنع الاتفاق المذكور فافهم قوله : ( وأما الجزاء إلخ ) حاصل ما ذكره فيه أربعة أقوال وبقي قولان أحدهما ما في الفارضى عن المازني أن الشرط والجزاء مبنيان مطلقا حتى في نحو : إن تقم أقم لأن المضارع إنما أعرب لوقوعه موقع الاسم وهو متعذر هنا ونقض بلن أضرب إذ لا يقع الاسم هنا أيضا مع أن الفعل معرب . ثانيهما ما حكاه في التصريح أنهما تجازما . قوله : ( هي الجازمة له أيضا ) اعترض بأن الجازم كالجار فلا يعمل في شيئين وبأنه ليس لنا ما يتعدد عمله إلا ويختلف كرفع ونصب ، ويجاب بالفرق بأن الجازم لما كان لتعليق حكم على آخر عمل فيهما بخلاف الجار وبأن تعدد العمل قد عهد من غير اختلاف كمفعولى ظن ومفاعيل أعلم . تصريح .