تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
أو غيرها ) من أدوات الشرط ( لم ينجعل ) وذلك الجملة الاسمية نحو :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( الأنعام : 17 ) ، والطلبية نحو :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
( آل عمران : 31 ) ، ونحو
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
( طه : 112 ) في رواية ابن كثير : - وقد اجتمعا في قوله تعالى :
وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ
( آل عمران : 160 ) ، والتي فعلها جامد نحو :
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً . فَعَسى رَبِّي
( الكهف : 39 : 40 ) أو مقرون بقد نحو :
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
( يوسف : 77 ) ، أو تنفيس نحو :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ
( التوبة : 28 ) أو لن نحو :
وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ
( آل عمران : 115 ) ، أو ما نحو :
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ
( يونس : 72 ) . وقد تحذف للضرورة كقوله :
شرح
قوله : ( الجملة الاسمية ) أورد عليه نحو :وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ( الأنعام : 121 ) وأجاب الرضى بأن القسم مقدر قبل الشرط ، والجواب له وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه لكن من غير اعتبار لوجود الفاء أو عدمها فلا يقال : الجواب المذكور للقسم بلا فاء فيدل على جواب للشرط مثله بلا فاء فيعود الإيراد ، لا يقال : لو كان القسم مقدرا لثبتت اللام الموطئة له لتدل عليه لأنا نقول : ذكر هذه اللام عند حذف القسم أكيد لا واجب كما قاله الإسقاطى على ابن عقيل ، ثم رأيت الشمنى صرح به ويكفى دالا على القسم عدم الفاء في الجواب ، وقول بعضهم : إن الجواب في الآية للشرط على تقدير الفاء مردود لأن تقديرها إنما يجوز في الضرورة . وأما زيادة البعض أن جملة القسم وجوابه جواب الشرط فيردها أن الفرض تقدير القسم قبل الشرط فيلزم أن يتوسط الشرط بين أجزاء جوابه وهو ممنوع ، وجملة ما ذكره الشارح من المواضع التي تجب فيها الفاء سبعة نظمها بعضهم في قوله :طلبية واسمية وبجامد * وبما وقد وبلن وبالتنفيسزاد الكمال بن الهمام تصديره برب وبالقسم والدنوشرى تصديره بأداة شرط نحو :وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ( الأنعام : 35 ) الآية قوله : ( نحو وإن يمسسك بخير إلخ ) ذكر في المغنى أن التحقيق في مثل :مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ( العنكبوت : 5 ) كون الجواب محذوفا لأن الجواب مسبب عن الشرط ، وأجل اللّه آت سواء وجد الرجاء أو لم يوجد ، فالأصل فليبادر للعمل فإن أجل اللّه لآت وحينئذ يقال : كيف جعل الجواب الاسمية مع أن اللّه على كل شئ قدير سواء مس بخير أو لا ، وكأنه مشى مع بعض القوم على الظاهر كما أفاده الدمامينى . واستشكل في حاشيته على المغنى ذكره من أمثلة ذلك :وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ( الأنعام : 17 )وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ( طه : 7 ) أي فاعلم أنه غنى عن جهركفَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ( طه : 7 )وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ *( فاطر : 4 ) أي فتصبرفَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ( فاطر : 4 ) ونحو ذلك مما فعل الشرط فيه مضارع بأنهم نصوا على أن الجواب لا يحذف إلا إذا كان فعل الشرط ماضيا لفظا ، ويجاب بأن محل هذا إذا لم يسد شئ مسد الجواب وهذه المواضع التي فيها فعل الشرط مضارع فيها شئ ساد مسد الجواب قوله : ( وقد اجتمعا ) أي الاسمية والطلبية .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 29 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي