تنبيهات : الأول : اختلف في تخريج الرفع بعد المضارع : فذهب المبرد إلى أنه على حذف الفاء مطلقا ؛ وفصّل سيبويه بين أن يكون قبله ما يمكن أن يطلبه نحو إنك في البيت ، فالأولى أن يكون على التقديم والتأخير ، وبين أن لا يكون : فالأولى أن يكون على حذف الفاء - وجوز العكس - وقيل : إن كانت الأداة اسم شرط فعلى إضمار الفاء ، وإلا فعلى التقديم والتأخير . الثاني : قال ابن الأنباري :
يحسن الرفع هنا إذا تقدم ما يطلب الجزاء قبل إن كقولهم : طعامك إن تزرنا نأكل ، تقديره طعامك نأكل إن تزرنا . الثالث : ظاهر كلامه موافقة المبرد لتسميته المرفوع جزاء ، ويحتمل أن يكون سماه جزاء باعتبار الأصل وهو الجزم وإن لم يكن جزاء إذا رفع . ( واقرن بفا حتما ) أي وجوبا ( جوابا لو جعل . شرطا لأن
شرح
قوله : ( وفصل سيبويه إلخ ) قال شيخنا : انظر لم خالف سيبويه هنا مذهبه في ما تقدم ويمكن الفرق بين الماضي والمضارع اه . ولعل الفرق أن الماضي لما لم تؤثر فيه الأداة الجزم احتيج إلى جعل الكلام على التقديم والتأخير وتقدير جواب يظهر فيه أثرها إذا نطق به وفاء بحقها في الجملة بخلاف المضارع لتأثيرها فيه فحصل الوفاء بذلك فتأمل . قوله : ( نحو إنك في البيت ) أي البيت الأول لأن إن يمكن أن تطلب الجزاء خبرا لها .
قوله : ( فالأولى أن يكون على التقديم والتأخير ) لضعف طلب الأداة للفعل بسبب تقدم ما يمكن أن يطلبه غيرها . قوله : ( وجوز العكس ) يفهم منه بالأولى أنه يجوز أيضا كونه على التقديم والتأخير مطلقا وكونه على حذف الفاء مطلقا لأن في العكس مخالفة الأولى في القسمين ، وفي هذين الوجهين مخالفة الأولى في قسم واحد .
قوله : ( إن كانت الأداة اسم شرط فعلى إضمار الفاء ) أي ويكون المرفوع الجواب ووجهه ضعف طلب الأداة لجزم الجواب بسبب عروض الشرطية على اسم الشرط بتضمنه معنى إن فعلم ما في توجيه البعض ذلك بقوة طلب الأداة بكونها اسما . قوله : ( يطلب الجزاء ) قال شيخنا : يحتمل أن الجزاء بالنصب مفعول يطلب وعليه فيقرأ في المثال طعامك بالرفع على الابتداء وجملة نأكل خبر أي والرابط محذوف فطعامك طالب للجزاء لأن المبتدأ عامل في الخبر ، ويحتمل أن الجزاء بالرفع فاعل والمفعول محذوف أي ما يطلبه الجزاء قبل أن فيقرأ طعامك بالنصب مفعول نأكل فيكون طعامك مطلوبا للجزاء اه . وإنما أوجب على نصب الجزاء رفع طعامك وعلى رفعه نصب طعامك بناء على المتبادر من طلب لفظ للفظ من كون الطالب عاملا والمطلوب معمولا ، فلو جعل الطلب شاملا لطلب المعمول العامل لأن يعمل فيه لم يجب ما ذكر . قوله : ( قبل إن ) ظاهره أن غير إن ليس كإن في ذلك فليتأمل . قوله : ( موافقة المبرد ) فيه نظر وإن سكتوا عنه لاحتمال كلام المصنف مذهب المبرد والمذهب الثالث من مذاهب الرفع بعد الماضي كما مر .
قوله : ( ويحتمل أن يكون سماه ) أي على جعله غير جواب جزاء باعتبار الأصل إلخ أي فيوافق كلامه جميع المذاهب . قوله : ( واقرن بفا حتما ) خصت الفاء بذلك لما فيها من معنى السببية والتعقيب والجزاء متسبب عن الشرط ومتعقب عنه أفاده في التصريح ، وصرح في المغنى بأن المحل لمجموع الفاء وما بعدها ، ويستثنى من وجوب القرن بالفاء ما إذا صدر الجواب بهمزة الاستفهام سواء كان جملة فعلية أو اسمية ، فلا تدخل الفاء سابقة على الهمزة وإن دخلت مسبوقة بها كما في قوله تعالى :أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ( الزمر : 19 ) وخصت الهمزة بعدم دخول الفاء عليها دون أخواتها كهل ومن لعراقتها وقوة صدارتها فغير الهمزة يجوز دخول الفاء عليه لعدم عراقته .