تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وعزاه السيرافى إلى سيبويه . وقيل : الجزم بفعل الشرط ، وهو مذهب الأخفش واختاره في التسهيل . وقيل : بالأداة والفعل معا ونسب إلى سيبويه والخليل . وقيل : بالجوار ، وهو مذهب الكوفيين . ( وماضيين أو مضارعين تلفهما ) أي تجدهما ( أو متخالفين ) هذا ماض وهذا مضارع : فمثال كونهما مضارعين وهو الأصل نحو :
وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ
( الأنفال : 19 ) وماضيين نحو :
وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا
( الإسراء : 8 ) وماضيا فمضارعا نحو :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
( الشورى : 20 ) وعكسه قليل ، وخصه الجمهور بالضرورة ومذهب الفراء والمصنف جوازه في الاختيار ، وهو الصحيح لما رواه البخاري من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له » . ومن قول عائشة رضى اللّه
شرح
قوله : ( بفعل الشرط ) لأنه مستدع له بما أحدثت فيه الأداة من معنى الاستلزام ورد باستغراب عمل الفعل الجزم . دمامينى . قوله : ( معا ) أي لارتباطهما وحرف الشرط ضعيف كالجار لا يقدر على عملين وجوابه مر آنفا قوله : ( بالجوار ) رد بأنه قد يكون بينهما معمولات فاصلة فلا تجاور . تصريح . قوله : ( وماضيين ) أي لفظا لا معنى لأن هذه الأدوات تقلب الماضي للاستقبال شرطا أو جوابا سواء في ذلك كان وغيرها على الأصح بدليل :وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا( المائدة : 6 ) الآية . وقال ابن الحاجب : قد يستعمل الفعل الواقع شرطا لأن أو غيرها في مطلق الزمان مجازا نحو :وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ( محمد : 36 ) ونحو :وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ( التغابن : 9 ) فيدخل الماضي والمستقبل كذا في الدمامينى . وزعم المبرد وتبعه الرضى أن كان تبقى على المضي لقوتها فيه كما في :إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ( المائدة : 116 ) ويجاب بأن المعنى إن أكن موصوفا بأنى قلته في ما مضى وسواء في ذلك أيضا الجواب المقرون بالفاء وقد ظاهرة أو مقدرة وغيره على الأصح . وقال المصنف تبعا للجزولى : إن الفعل المقرون بالفاء وقد ظاهرة أو مقدرة يكون جواب الشرط وهو ماضي اللفظ والمعنى نحو :إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ( يوسف : 77 )وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ( يوسف : 27 ) أي فقد كذبت قال أبو حيان : وذلك مستحيل من حيث إن الشرط يتوقف عليه مشروطه ، فيجب أن يكون الجواب بالنسبة إليه مستقبلا ، فيتأول ما ورد من ذلك على حذف الجواب أي إن يسرق فتأس فقد سرق أخ له من قبل ، ومثله :وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ( فاطر : 4 ) أي فتسل فقد كذبت قال : وإنما سمى المذكور جوابا لأنه مغن عنه ومفهم له كذا في الهمع ، وتأوله بعضهم بأن المراد ترتيب الأخبار بسرقة أخيه في الزمن الماضي على سرقته في الزمن المستقبل ، وترتيب الأخبار بكذبها في الزمن الماضي على قد قميصه من دبر في الزمن المستقبل ، قال الدمامينى : والأصل عدم تكرر المشروط بتكرر الشرط ما لم يقتض العرف ذلك كما في :وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً( المائدة : 6 ) الآية ، وكما في :إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ( المائدة : 6 ) الآية اه . واعلم أن الأحسن أن يكونا مضارعين لظهور تأثير العامل فيهما ثم ماضيين للمشاكلة في عدم التأثير ثم أن يكون الشرط ماضيا والجواب مضارعا لأن فيه الخروج من الأضعف إلى الأقوى أعنى من عدم التأثير إلى التأثير ، وأما عكسه فخصه الجمهور بالضرورة . سيوطى . عن أبي حيان . قوله : ( وخصه الجمهور بالضرورة ) لأن إعمال الأداة في لفظ الشرط ثم المجىء بالجواب ماضيا كتهيئة العامل للعمل ثم قطعه اه حفيد . قوله : ( إيمانا ) أي تصديقا بأنها حق وطاعة ، واحتسابا أي طلبا لرضا اللّه وثوابه لا للرياء ونحوه .