( النساء : 78 ) وقد أشعر كلامه بأنه لا يختص بالضرورة ، وهو مقتضى كلامه أيضا في شرح الكافية وفي بعض نسخ التسهيل ، وصرح في بعضها بأنه ضرورة ، وهو ظاهر كلام سيبويه ، فإنه قال : وقد جاء في الشعر . وقد عرفت أن قوله بعد مضارع ليس على إطلاقه ، بل محله في غير المنفى بلم كما سبق . ( شرح 2 ) ( 848 ) - قاله جرير بن عبد اللّه البجلي ، وقال الصاغاني قاله عمرو بن حشارم البجلي . من الرجز . فالأقرع الأول : مبنى على الفتح لكونه وصف بالابن ، والابن بنى معه لوقوعه بين العلمين . والثاني : مبنى على الضم . والشاهد في : تصرع الثاني حيث رفع : وهو سادّ مسد جواب الشرط . ( 849 ) - قاله أبو ذؤيب الهذلي ، من قصيدة من الطويل . وتحمل : خطاب للبختى المذكور في أول القصيدة . قوله إنها أي لأنها : أي القربة المذكورة في البيت الذي قبله . مطبعة أي مملوءة من الطعام . والشاهد في : لا يضيرها حيث جاء مرفوعا وهو جواب الشرط . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 27
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص٢٧
في ذلك المضارع المنفى بلم . تقول إن لم تقم أقوم وقد يشمله كلامه . الثاني : ذهب بعض المتأخرين إلى أن الرفع أحسن من الجزم ، والصواب عكسه كما أشعر به كلامه . وقال في شرح الكافية : الجزم مختار ، والرفع جائز كثير . ( ورفعه ) أي رفع الجزاء ( بعد مضارع وهن ) أي ضعيف . ومن ذلك قوله :
« 848 » -
يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنّك إن يصرع أخوك تصرع
وقوله :
« 849 » -
فقلت تحمّل فوق طوقك إنها * مطبّعة من يأتها لا يضيرها
وقراءة طلحة بن سليمان :
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ
شرح
قوله : ( وقد يشمله كلامه ) بأن يراد الماضي لفظا أو معنى . قوله : ( كما أشعر به كلامه ) حيث قال حسن ولم يقل أحسن . قوله : ( بعد مضارع ) أي غير منفى بلم كما مر وسيأتي . قوله : ( وهن ) سيأتي أنه مقيد بما إذا لم يتقدم على أن ما يطلب الجزاء . قوله : ( فقلت تحمل إلخ ) الخطاب للبختى وضمير أنها للقربة مطبعة أي مملوءة من الطعام وقوله لا يضيرها أي لا يضرها كذا في العيني ، قال شيخنا السيد : مطبعة بالعين المهملة كما في البهوتى اه . ويشهد له قول القاموس طبع الدلو ملأها كطبعها ولعل المعنى لا يضرها بكثرة النقص لقوة امتلائها ، وكأن مقصود الشاعر توطين نفس الجمل الحامل على التجلد على حملها وتنشيطه على ذلك .
قوله : ( وقراءة طلحة ) هذه القراءة تمنع اختصاصه بالضرورة . قوله : ( على حذف الفاء مطلقا ) أي سواء كان قبله ما يطلبه أو لا كانت الأداة اسم شرط أو لا وأورد في التصريح على هذا القول والقول بعده أن حذف فاء الجواب مع غير القول مختص بالضرورة ولك دفعه بأن ذلك في ما لا يصلح لمباشرة الأداة لكون الفاء فيه واجبة والكلام في ما يصلح فتأمل .
هامش
( 848 ) - الرجز لجرير بن عبد اللّه اليجلى في الكتاب 3 / 67 والمقاصد النحوية 4 / 430 وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص 587 ومغنى اللبيب 2 / 553 وهمع الهوامع 2 / 72 .
( 849 ) - البيت لأبى ذؤيب الهذلي في الكتاب 3 / 70 والمقاصد النحوية 4 / 431 وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 208 والمقتضب 2 / 72 .