ويسقط بينها المرئىّ لغوا * كما ألغيت في الدية الحوارا « 1 »
وهذا ( ما لم يخف ) بالنسب إلى الأول ( لبس ) فإن خيف ليس نسب إلى الثاني ( كعبد الأشهل ) وعبد مناف ، حيث قالوا فيهما : أشهلى ومنافى ولم يقولوا عبدي .
تنبيه : شذ بناء فعلل من جزئي الإضافى منسوبا إليه كما شذ ذلك في المركب المزجى ، والمحفوظ من ذلك : تيملى وعبدرى ومرقسى ، وعبقسى ، وعبشمى ، في : تيم اللات وعبد الدار وامرئ القيس ابن حجر الكندي وعبد القيس وعبد شمس وإنما فعلوا ذلك فرارا من اللبس ، وقالوا : تعبشم ، وتقعيس ، وأما عبشمس بن زيد مناة فقال أبو عمرو بن العلاء : أصله عب شمس ، أي حب والعين
شرح
إلى صدر عبد الأشهل وعبد مناف ففيه لبس ولا يخفى فساده فإن النسب إلى الصدر في جميع ما بدئ بعبد فيه لبس ، فالصواب عندي إسقاط التمثيل بعبد القيس كما في كثير من النسخ ونصها كامرىء القيس فتقول :
امرئى ومرئى وهذا ما لم يخف إلخ ولا اعتراض عليها . قوله : ( مرئى ) قال المصرح والفارضى ، بفتح الميم والراء . قوله : ( ويسقط إلخ ) قال البعض : ليس بنظم وانظر ما ضبطه وما معناه فإني لم أقف عليه اه . لكن وجد في بعض النسخ على وجه كونه نظما من بحر الوافر ولفظه :ويسقط منهما المرئى لقوا * كماء العنب في الدبة الحواءبضمير التثنية في منهما وضبط لقوا كغزو وسكون نون العنب وتخفيف باء الدبة وواو الحواء ، وفي كثير من النسخ إسقاطه كما قدمناه في القولة قبله . قوله : ( ما لم يخف لبس ) قال ابن هشام : ينبغي بل يجب أن لا يجتنب اللبس بل يقال عبدي كما قال الشاعر :وهم صلبوا العبديوذلك لأنهم لم يجتنبوه في النسب إلى مصطف ومصطفين وإلى ضارب وضاربين وإلى مسجد ومساجد وإلى زيد وزيدين وإلى خمسة وخمسة عشر ، ثم قال : وبالجملة فالقول بمراعاة الإلباس هادم لقواعد الباب أو مقتض لترجيح أحد المتساويين ، وفي المقرب مثل ما قال الناظم ، وفي كلام ابن الخباز ما يخالفه كذا في يس . قوله : ( ولم يقولوا عبدي ) أي للإلباس وفيه أن هذا إجمال لا إلباس ، وقد يقال : القصد بالنسب إيضاح المنسوب فلا يليق الإجمال أيضا لأن محل عدم كون الإجمال عيبا إذا لم يكن المقام مقام بيان فاعرفه . قوله : ( بناء فعلل ) أي منحوتا من الكلمتين . وقوله : كما شذ ذلك أي بناء فعلل في المركب المزجى أي في النسب إليه حيث قالوا : حضرمي في النسب إلى حضرموت .
قوله : ( ابن حجر ) بحاء مهملة فجيم قال في القاموس : حجر بالضم وبضمتين والد امرئ القيس وجده . قوله : ( وقالوا تعبشم ) أي فكما وقع النحت في النسب وقع في الفعل ، ومعنى تعبشم انتسب إلى عبد شمس . وقوله : وتقعيس كذا في النسخ بتقديم القاف والقياس تقديم العين لأنه نسبة إلى عبد القيس .
قوله : ( وأما عبشمس ) بسكون الباء . وقوله أصله عب شمس بتشديد الباء أي فخفف بحذف الباء الثانية
هامش
( 1 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 1379 ولسان العرب .