وحر على مذهب الجمهور : يدوى ودموى وغدوى وحرحى بالفتح ؛ وعلى مذهب الأخفش يديى ودميى وغدوى وحرحى بالسكون ، لأنه أصل العين في هذه الكلمات ؛ والصحيح مذهب سيبويه وبه ورد السماع قالوا في غد : غدوى ، وحكى بعضهم عن الأخفش أنه رجع إلى مذهب سيبويه انته .
( وبأخ أختا وبابن بنتا ألحق ويونس أبى حذف التّا ) أي اختلف في النسب إلى بنت وأخت ، فقال سيبويه : كالنسب إلى أخ وابن بحذف التاء ورد المحذوف ، فتقول : أخوى وبنوى ، كما يقال في المذكر . وقال يونس : ينسب إليهما على لفظهما ولا تحذف التاء ، فتقول : أختي وبنتي ، وألزمه الخليل أن ينسب إلى هنت ومنت بإثبات التاء ، وهو لا يقول به ، وله أن يفرق بأن التاء فيهما لا تلزم ، بخلاف بنت وأخت ، لأن التاء في هنت في الوصل خاصة ، وفي منت في الوقف خاصة ، وحكم نظائر أخت وبنت حكمهما ، وهي ثنتان وكلتا ، وذيت وكيت ، فالنسب إليها عند سيبويه كالنسب إلى مذكراتها .
شرح
قوله : ( يدوى ) برد المحذوف وهو الياء وقلبه ألفا ثم واوا كراهة اجتماع الكسرة والياءات اه تصريح .
قوله : ( ألحق ) أي في ثبور الجبر برد اللام بقطع النظر عن وجوبه وجوازه ، فلا اعتراض بأن مقتضى إلحاق بنت بابن جواز الجبر وعدمه في بنت كما في ابن مع أن جبر بنت واجب كجبر أخت . قوله : ( أخوى وبنوى ) أي بفتح أولهما وثانيهما لأنه أصلهما . قوله : ( ولا تحذف التاء ) أي لأنها وإن أشعرت بالتأنيث أشبهت تاء جبت وسحت في سكون الحرف الصحيح قبلها والوقف عليها بالتاء لا بالهاء وكتابتها مجرورة فكأنها لم تشعر بالتأنيث ، وأورد عليه أنهم عاملوا بنتا وأختا معاملة المؤنث بالهاء حيث جمعوهما على بنات وأخوات دون بنتات وأختات ، والفرق بين النسب والجمع بأن الجمع لا لبس فيه بخلاف النسب إذ حذف التاء فيه يلبس المنسوب إلى المؤنث بالمنسوب إلى المذكر إنما ينهض إذا قلنا بضرر اللبس في هذا الباب وقد أسلفنا ما فيه .
قوله : ( إلى هنت ومنت ) بسكون النون فيهما كما ضبطه الشارح بخطه ، وهنت كناية عن المرأة وقيل عن الفعلة القبيحة ، وقضية كلام الشارح كغيره أن هنت ومنت مما حذفت لامه وعوض عنها التاء وهو ظاهر في هنت لأن أصله كالهن هنو ، وأما منت فأصلها من فهي ثنائية وضعا . قوله : ( وهو لا يقول به ) بل يقول في النسب إلى هنت هنوى ، وانظر ما ذا يقول في النسب إلى منت ، ومقتضى ما سيصرح به الشارح من جواز تضعيف ثاني الثنائي الصحيح وعدمه أن يقال منى بالتخفيف ومنى بالتشديد . قوله : ( في الوصل خاصة ) أي وتبدل هاء في الوقف فليست بلازمة اه تصريح ، وظاهر سكونه على النون عند إبدال التاء هاء في الوقف بقاؤها على السكون كما في الوصل فتأمل . قوله : ( في الوقف خاصة ) أي على غير اللغة الفصحى ، إذ اللغة الفصحى في الوقف على منت إبدال التاء هاء كما تقدم في قول المصنف ، وقل لمن قال أنت بنت منه أي وأما في الوصل فتنذهب التاء فيقال من يا هذا كما مر في الحكاية . قوله : ( كالنسب إلى مذكراتها ) مقتضى التشبيه فتح المثلثة من ثنوى لأنه حركة النسب إلى المذكر كما تقدم وهو كذلك ، كما يدل عليه قول التسهيل مع شرحه للدمامينى ما نصه : والنسب إلى أخت ونظائرها كبنت وثنتان وكلتا وكيت وذيت كالنسب إلى مذكراتها فتقول في أخت أخوى وفي بنت بنوى ، كما تقول ذلك في النسب إلى أخ وابن ، وكذا البواقي والقرائن تدفع اللبس اه . فضبط البعض ثنويا نسبة إلى ثنتان بكسر أوله خطأ ، ثم مقتضى قوله إلى مذكراتها أي لكيت وذيت أيضا مذكرا ، ولعل مراده به أصلهما قبل لحوق التاء .