تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
( فعلين يقتضين ) أي تطلب هذه الأدوات فعلين ( شرط قدّما يتلو الجزاء ) أي يتبعه الجزاء ( وجوابا وسما ) أي علم . يعنى يسمى الجزاء جوابا أيضا . وإنما قال فعلين ولم يقل جملتين للتنبيه على أن حق الشرط والجزاء أن يكونا فعلين ، وإن كان ذلك لا يلزم في الجزاء . وأفهم قوله يتلو الجزاء أنه لا يتقدم ، وإن تقدم
شرح
قوله : ( فعلين يقتضين ) فعلين مفعول مقدم ليقتضين كما يفيده قول الشارح أي تطلب هذه الأدوات فعلين والجملة مستأنفة لا نعت لقوله اسما لإيهامه أن إذما وإن لا يقتضيان فعلين ، وعلى الإعراب المذكور فاجزم في قوله سابقا واجزم بأن إلخ محذوف المفعول للعلم به من هنا أو منزل منزلة اللازم ويصح جعل فعلين مفعوله وجملة يقتضين نعت لفعلين والرابط محذوف أي يقتضينهما ، وعليه فقوله سابقا وحرف إذ ما إلخ كلام معترض بين الفعل ومفعوله وشرط مبتدأ وسوغ الابتداء به وقوعه في معرض التفصيل خبره قدماص أو خبر لمحذوف أي أحدهما شرط وجملة المبتدأ والخبر على كل مستأنفة ، وجملة يتلو الجزاء إما مستأنفة أو خبر ثان على جعل شرط مبتدأ أو صفة ثانية على جعله خبرا لمحذوف والرابط محذوف أي يتلوه ، وفي بعض النسخ شرطا بالنصب على المفعولية ليقتضين بناء على أن فعلين مفعول لا جزم لا ليقتضين وأن يقتضين مستأنف لا نعت لفعلين ولا يصح جعله بدلا من فعلين لأن التابع غير مستوف للمتبوع وإنما يجوز الاتباع فيما كان مستوفيا نحو : لقيت الرجلين زيدا وعمرا ، وبتقرير المقام على هذا الوجه التام يعلم ما في كلام البعض من القصور والإيهام . واعلم أن جملة الشرط يجب تصديرها بفعل مضارع غير دعاء ولا ذي تنفيس مثبت أو منفى بلا أو لم أو بفعل ماض عار من قد ونفى ودعاء وجمود ، ولو كان الفعل مضمرا يفسره فعل نحووَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ( التوبة : 6 ) وكونه في هذه الحالة مضارعا دون لم ضرورة نحو :ولديك إن هو يستزدك مزيدوالاختيار أن يكون عند الإضمار والتفسير ماضيا أو مضارعا مقرونا بلم ، وكذا تقديم الاسم عند الإضمار والتفسير مع غير إن ضرورة في الأصح نحو :فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمنوقوله :أينما الريح تميلها تملوجوزه الكسائي اختيارا مع من وأخواته كذا في الهمع . قوله : ( يتلو الجزاء ) شرطه الإفادة كخبر المبتدأ فلا يجوز إن يقم زيد يقم . فإن دخله معنى يخرجه للإفادة جاز ومنه فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله . سيوطى . قوله : ( وجوابا وسما ) قال أبو حيان : التسمية بهما مجاز فإن الجزاء الثواب أو العقاب على فعل . والجواب ما وقع في مقابلة كلام السائل لكن لما أشبه الفعل الثاني في ترتبه على الأول الجزاء والجواب سمى جزاء وجوابا اه ملخصا . قال سم : دعوى التجوز صحيحة باعتبار اللغة وأما باعتبار الاصطلاح فهي ممنوعة بل الظاهر أن التسمية حقيقة اصطلاحية . قوله : ( وإنما قال فعلين ) أي اعتبارا بالمسند فقط ولم يقل جملتين أي كما قال في التسهيل اعتبارا بمجموع المسند والمسند إليه للتنبيه على أن إلخ أي ولأن التعبير بجملتين يوهم جواز كون الشرط جملة اسمية مع أنه ليس كذلك . قوله : ( أنه لا يتقدم ) كذا معموله إلا أن يكون الجواب مرفوعا نحو : خيرا إن أتيتني
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 22 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي