تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
تهمل حملا على لو كقراءة طلحة
فَإِمَّا تَرَيِنَّ
( مريم : 26 ) بياء ساكنة ونون مفتوحة ، وأن متى قد تهمل حملا على إذا ، ومثل بالحديث : « إن أبا بكر رجل أسيف وأنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس » . وفي الارتشاف : ولا تهمل حملا على إذا خلافا لمن زعم ذلك يعنى متى . الثالث : لم يذكر هنا من الجوازم إذا وكيف ولو : أما إذا فالمشهور أنه لا يجزم بها إلا في الشعر ، لا في قليل من الكلام ولا في الكلام إذا زيد بعدها ما ، خلافا لزاعم ذلك ، وقد صرح بذلك في الكافية فقال :
وشاع جزم بإذا حملا على * متى وذا في النثر لم يستعملا
وقال في شرحها : وشاع في الشعر الجزم بإذا حملا على متى ، فمن ذلك إنشاد سيبويه :
ترفّع لي خندف واللّه يرفع لي * نارا إذا خمدت نيرانهم تقد
وكإنشاد الفراء :
استغن ما أغناك ربك بالغنى * وإذا تصبك خصاصة فتحمّل « 1 »
ولكن ظاهر كلامه في التسهيل جواز ذلك في النثر على قلة ، وهو ما صرح به في التوضيح فقال : هو في النثر نادر وفي الشعر كثير ، وجعل منه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعلى وفاطمة - رضى اللّه عنهما : « إذا أخذتما مضاجعكما تكبّرا أربعا وثلاثين " » « 2 » الحديث . وأما كيف فيجازى بها معنى لا عملا خلافا للكوفيين فإنهم أجازوا الجزم بها قياسا مطلقا ووافقهم قطرب ، وقيل يجوز بشرط اقترانها بما ، وأما لو فذهب
شرح
الدمامينى ، وفائدة الخلاف أن نحو : إذا جاء زيد فأنا أكرمه جملة اسمية إن قلنا أن عامل إذا جوابها أي ما في جوابها من فعل أو شبهه لأن صدر الكلام جملة اسمية وإذا وما أضيف إليه في رتبة التأخير كما في يوم تسافر أنا أسافر وإن قلنا فعل الشرط وإذا غير مضافة فالجملة فعلية قدم ظرفها كما في متى تقم فأنا أقوم ، قال الشمنى : والقائل بالأول لم يعتبر فاء الربط مانعة من عمل ما بعدها في ما قبلها لأن تقدم الاسم لغرض وهو تضمنه معنى الشرط الذي له الصدر جوز ذلك . قوله : ( لا يجزم بها إلا في الشعر ) لأنها موضوعة لزمن معين واجب الوقوع والشرط المقتضى للجزم لا يكون إلا في ما يحتمل الوقوع وعدمه . قوله : ( من الكلام ) أي النثر . قوله : ( خندف ) بكسر الخاء المعجمة والدال وبالفاء بوزن زبرج لقب امرأة اسمها ليلى قاله شيخنا السيد ، وخمدت بفتح الميم وكسرها . قوله : ( وكإنشاد الفراء ) لو قال : وإنشاد الفراء عطفا على إنشاد سيبويه لكان مناسبا . قوله : ( خصاصة ) أي فقر فتحمل يروى بالحاء المهملة وبالجيم . قوله : ( معنى لا عملا ) لمخالفتها لأدوات الشرط بوجوب موافقة شرطها لجوابها قالوا : ومن ورودها شرطا
هامش
( 1 ) البيت لعبد قيس بن خفاف في الدرر 3 / 102 والمقاصد النحوية 2 / 203 وبلا نسبة في مغنى اللبيب 1 / 93 . وهمع الهوامع 1 / 206 . ( 2 ) أخرجه البخاري ومسلم .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 20 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي