الأولى شرطية والثانية زائدة ، فثقل اجتماعهما ، فأبدلت ألف الأولى هاء . هذا مذهب البصريين .
ومذهب الكوفيين أصلها مه بمعنى اكفف زيدت عليها ما ، فحدث بالتركيب معنى لم يكن . وأجازه سيبويه . وقيل إنها بسيطة . وأما أي فهي عامة في ذوى العلم وغيرهم ، وهي بحسب ما تضاف إليه ، فإن أضيفت إلى ظرف مكان فهي ظرف مكان ، وإن أضيفت إلى ظرف زمان فهي ظرف زمان ، وإن أضيفت إلى غيرهما فهي غير ظرف . وأما الظرف فينقسم إلى زماني ومكاني : فالزّمانىّ متى وأيان - وهما لتعميم الأزمنة - وكسر همزة أيان لغة سليم . وقرىء بها شاذا . والمكاني : أين وأنى وحيثما - وهي لتعميم الأمكنة - .
تنبيهات : الأول : هذه الأدوات في لحاق ما على ثلاثة أضرب : ضرب لا يجزم إلا مقترنا بها وهو حيث وإذ - كما اقتضاه صنيعه - وأجاز الفراء الجزم بهما بدون ما . وضرب لا يلحقه ما وهو من وما ومهما وأنى ، وأجازه الكوفيون في من وأنى . وضرب يجوز فيه الأمران ، وهو إن وأىّ ومتى وأين وأيان ، ومنع بعضهم في أيان ، والصحيح الجواز . الثاني : ذكر في الكافية والتسهيل : أن إن قد
شرح
قوله : ( وقيل إنها بسيطة ) هو المختار لأنه لم يقم على التركيب دليل قاله أبو حيان اه سم . قال الدمامينى :
وينبغي لمن قال بالبساطة أن يكتبها بالياء ولمن قال أصلها ما ما أن يكتبها بالألف اه . وكمن قال أصلها ما ما من قال أصلها مه . وما قال في الهمع وألفها على البساطة قيل تأنيث وقيل إلحاق . قوله : ( فالزمانى متى وأيان الخ ) ظاهر إطلاقه أن أيان لا تختص بالمستقبل وهو صريح تمثيل السكاكى والقزويني بأيان جئت ، والذي في التسهيل وكلام أبى حيان أنها تختص بالمستقبل كقوله تعالى :أَيَّانَ يُبْعَثُونَ *( النحل :
21 ) فلا يقال أيان خرجت قاله الدمامينى .
قوله : ( حيث وإذ ) قال الدمامينى : وإنما وجبت زيادة ما فيهما لتكفهما عن الإضافة فيتأتى الجزم بهما ، وإنما لم تجتمع الإضافة والجزم لأن المضاف إليه حالّ محل الاسم فهو واجب الجر فكيف يجزم ؟ اه . وقال الفارضى : زيدت ما عوضا عن الجملة التي تضاف إليها إذ وحيث اه . وقيل فرقا بين حالة جزمهما وحالة عدمه . قوله : ( فإما ترين ) بياء المخاطبة الساكنة ونون الرفع المفتوحة . قوله : ( أسيف ) أي ذو أسف وحزن وقوله : يقوم مقامك أي في الصلاة وقوله : لا يسمع الناس أي لبكائه كما في الفارضى . قوله : ( يعنى متى ) تفسير للضمير في ولا تهمل . قوله : ( لم يذكر هنا إلخ ) قال في الهمع : ولا يجزم المسبب عن صلة الذي وعن صفة النكرة الموصوفة وأجازه الكوفيون تشبيها بجواب الشرط فيقال : الذي يأتيني أحسن إليه وكل رجل يأتيني أكرمه واختاره ابن مالك .
قوله : ( أما إذا إلخ ) قال أبو حيان : وإذا استعملت إذا شرطا فهل تكون مضافة للجملة بعدها أم لا ؟
قولان . وينبنى على ذلك الخلاف في العامل فيها فمن قال إنها مضافة أعمل فيها الجزاء ولا بد ومن منع ذلك أعمل فيها الشرط كسائر الأدوات اه . وظاهره أن الخلاف في الإضافة وعدمها جار فيها وإن كانت جازمة وهو خلاف ما في المغنى من أنه إذا لم تكن جازمة وهو الظاهر لعدم اجتماع الإضافة والجزم كما مر قريبا عن