تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
التصغير إنما ذكر هذا الباب إثر باب التكسير لأنهما - كما قال سيبويه - من واد واحد لاشتراكهما في مسائل كثيرة يأتي ذكرها . ( فعيلا اجعل الثّلاثىّ إذا صغّرته نحو ) فليس في تصغير فلس ، ونحو : ( قذىّ في ) تصغير ( قذا ) و ( فعيعل مع فعيعيل لما فاق ) الثلاثي ( كجعل درهم دريهما ) وجعل دينار دنينيرا . والحاصل أن كل اسم متمكن قصد تصغيره فلابد من ضم أوله وفتح ثانيه وزيادة ياء ساكنة بعده : فإن كان ثلاثيا لم يغير بأكثر من ذلك . وإن كان رباعيا فصاعدا كسر ما بعد الياء . فالأمثلة ثلاثة : فعيل نحو : فليس وفعيعل نحو : دريهم ، وفعيعيل نحو : دنينير .
شرح

التصغير

هو لغة التقليل واصطلاحا تغيير مخصوص يأتي بيانه . تصريح . قوله : ( من واد واحد ) لأن كلا يغير اللفظ والمعنى ، وقد يبحث في تعليل الشارح بأنه إنما ينتج ذكر أحدهما عقب الآخر أعم من أن يكون المقدم التكسير أو التصغير ولا ينتج تأخر التصغير عن التكسير ولعل نكتته أن التكسير أكثر وقوعا من التصغير فتقديمه أولى . قوله : ( إذا صغرته ) أي أردت تصغيره . قوله : ( في تصغير قذى ) أي برد الألف إلى أصلها وهو الياء ثم إدغام ياء التصغير فيها لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها ومثله فتى في فتى . قوله : ( دنينيرا ) أي برد الياء إلى أصلها وهو النون إذ أصله دنار كما يأتي . قوله : ( فلا بد من ضم أوله وفتح ثانيه ) مما علل به ذلك أنهم لما فتحوا في التكسير أول الرباعي والخماسى ولم يبق إلا الكسر والضم كان الضم أولى لقوته وفتحوا ثانيه لأن ياء التصغير وألف التكسير في نحو مفاعل متقابلان فحمل ما قبل الياء على ما قبل الألف اه مرادي مع بعض تغيير . وقال بعضهم : جعلوا الفتح والألف للجمع لثقله فطلبوا فيه الخفة والضم والياء للمصغر لخفته وجعلوا علامة التصغير ياء لمشابهتها ألف الجمع في اللين وأقربيتها إليها من الواو ، فلو كان أوله مضموما كغراب أو ثانيه مفتوحا كغزال أو ما قبل آخره مكسورا كزبرج فهل نقول : إن الحركة زالت وجاء غيرها أو الأصلية باقية ؟ احتمالان ذكرهما أبو حيان وجزم ابن إياز بالأول اه سيوطى ، ويؤخذ مما جزم به ابن إياز أن المكبر لو كان على هيئة المصغر كمسيطر فإنه يصغر بتقدير الحركات وبه صرح السهيلي اه تصريح . وسيأتي بسط كلام السهيلي . قال المرادي : وظاهر التسهيل أن مثل هذا لا يصغر لأنه شرط في المصغر خلوه من صيغ التصغير وشبهها اه . وسيأتي في الشرح أيضا ويعكر على قول الشارح فلا بد من ضم أوله ما في الهمع عن البصريين من جواز كسر الأول في تصغير ما ثانيه ياء كبيت وشيخ وميت إلا أن يكون الكلام باعتبار الغالب والأصل . قوله : ( وزيادة ياء ساكنة بعده ) أي الثاني قال في التسهيل : يحذف لها أي لأجل تلك الياء أول ياءين ولياها فيقال في تصغير على علىّ بحذف أول الياءين اللتين وليتاها ويقلب ياء ما وليها من واو وجوبا إن سكنت فيقال في تصغير عجوز عجيز أو أعلت فيقال في تصغير مقام مقيم ، أو كانت لاما فيقال في تصغير دلو دلى ، واختيارا إن تحركت لفظا في إفراد وتكسير ولم تكن لاما ، فالراجح أن يقال في تصغير جدول جديل ، ويجوز جديول حملا على الإفراد والتكسير وهو جداول ، فإن كانت الواو لاما قلبت ياء فيقال في تصغير كروان كريين ، وإن تحركت في الإفراد والتكسير وهو كراوين اه بزيادة من الدمامينى وانظره . قوله : ( فالأمثلة ثلاثة ) إن كان تفريعا على المتن فظاهر أو على الشرح فلا ، وإن زعمه البعض قال في