تنبيهات : الأول : للمصغر شروط : أن يكون اسما : فلا يصغر الفعل ولا الحرف لأن التصغير وصف في المعنى . وشذ تصغير فعل التعجب . وأن يكون متمكّنا : فلا تصغر المضمرات ولا من وكيف ونحوهما ، وشذ تصغير بعض أسماء الإشارة والموصولات كما سيأتي . وأن يكون قابلا للتصغير فلا يصغر نحو كبير وجسيم ولا الأسماء المعظمة . وأن يكون خاليا من صيغ التصغير وشبهها ، فلا يصغر نحو : الكميت من الخيل والكعيت وهو البلبل ، ولا نحو مبيطر ومهيمن . الثاني :
شرح
التصريح : الأمثلة الثلاثة من وضع الخليل قيل له : لم ينبت المصغر على هذه الأبنية ؟ فقال : لأنى وجدت معاملة الناس على فلس ودرهم ودينار اه . وفي النكت : أن هذه الأوزان في المثنى والجمع والمركب المزجى والعددي راجعة إلى ما قبل علامة التثنية والجمع وإلى الجزء الأول من التركيبين اه . ولا يخفى أن مثل علامة التثنية والجمع وعجز المركبين بقية الأشياء الثمانية الآتية في قول المصنف وألف التأنيث حيث مدا إلخ . قوله :
( فلا يصغر الفعل ) وكذا الأسماء العاملة عمله كاسم الفاعل لأن شرط عملها عدم تصغيرها كما مر . قوله :
( لأن التصغير وصف في المعنى ) والفعل والحرف لا يوصفان . قوله : ( فعل التعجب ) في قوله :يا ما أميلح غزلانا شدن لناوجوز بعضهم القياس عليه كما في الهمع . قوله : ( وأن يكون متمكنا ) عبارته في شرحه على التوضيح وأن يكون غير متوغل في شبه الحرف اه . وهي المناسبة لما يأتي من جواز تصغير المركب العددي كخمسة عشر فافهم . قوله : ( ولا من وكيف ونحوهما ) كمتى وأين قال في الهمع : ولا غير وسوى بمعنى غير بخلاف مثل لأن المماثلة تقل وتكثر دون المغايرة ، أعنى كونه ليس إياه ولا عند وبين ووسط وأمس وأول والبارحة وغد وحسبك والأسماء المختصة بالنفي وكل وبعض ومع وأي ، وأسماء الشهور كالمحرم وصفر ، وكذا أيام الأسبوع كالسبت والأحد على مذهب سيبويه وابن كيسان ، ومذهب الكوفيين والمازني والجرمي جواز تصغيرها اه مع زيادة من الشاطبى . قال سم : يؤخذ من كلام الشاطبى أن أمس إذا كان نكرة جاز تصغيره .
قوله : ( فلا يصغر نحو كبير وجسيم ) لأنه لو صغر مثل ذلك لحصل التناقض ، وفيه أن مراتب القلة والكثرة تتفاوت ، ومن الأعلام كثير وهو منقول من تصغير كثير والذي سوغ أن يقال قليل وأقل وكثير وأكثر وأقل من القليل يسوغ التصغير اه دمامينى . قوله : ( ولا الأسماء المعظمة ) كأسماء اللّه وأنبيائه وملائكته وكتبه والمصحف والمسجد اه فارضى ، لأن تصغيرها ينافي تعظيمها والمراد الأسماء المعظمة مرادا بها مسمياتها العظيمة ، فإن أريد بها غيرها جاز تصغيرها كما صرح به الشاطبى . قوله : ( خاليا من صيغ التصغير ) بأن لا تكون صيغته للتصغير لا بحسب الأصل ولا في الحال ، فخرج نحو الكميت والكعيت مما وضع على التصغير ثم تنوسى فيه ، ونحو رجيل وزييد مما عرض تصغيره بلا تناسيه ، وقوله وشبهها بأن لا تكون صيغته على هيئة صيغة المصغر أي على حركاتها وسكناتها فخرج نحو مبيطر ومهيمن مما ليس مصغرا لكن على هيئة المصغر .
قوله : ( نحو الكميت من الخيل ) هو الفرس الذي تضرب حمرته إلى سواد . قوله : ( والكعيت ) بالعين المهملة كما في القاموس وغيره ، وما في النسخ من رسمه بالفاء تصحيف . قوله : ( وهو البلبل ) أي الطائر المعروف وفي أكثر النسخ البليد وهو تحريف ، والصواب الذي في القاموس وغيره هو الأول . قوله : ( ولا نحو مبيطر ) وقال السهيلي : إنه يصغر فتحذف ياؤه الزائدة كما تحذف ألف مفاعيل ثم يلحق ياء التصغير