وزن المصغر بهذه الأمثلة الثلاثة اصطلاح خاص بهذا الباب اعتبر فيه مجرد اللفظ تقريبا بتقليل الأبنية . وليس جاريا على اصطلاح التصريف ، ألا ترى أن وزن أحيمر ومكيرم وسفيرج في التصغير فعيعل ، ووزنها التصريفى أفيعل ومفيعل وفعيلل . الثالث : فوائد التصغير عند البصريين أربع :
تصغير ما يتوهم أنه كبير نحو : جبيل ، وتحقير ما يتوهم أنه عظيم نحو : صبيع ، وتقليل ما يتوهم أنه كثير نحو : دريهمات ، وتقريب ما يتوهم أنه بعيد زمنا أو محلا أو قدرا نحو : قبيل العصر ، وبعيد المغرب ، وفويق هذا ، ودوين ذلك ، وأصيغر منك ، وزاد الكوفيون معنى خامسا وهو التعظيم كقول عمر رضى اللّه عنه في ابن مسعود : كنيف ملىء علما . وقول بعض العرب : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجّب . وقوله :
« 921 » -
وكل أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفرّ منه الأنامل
( شرح 2 )
( 921 ) - قاله لبيد من قصيدة من الطويل . ودويهية فاعل تدخل . وفيه الشاهد ، فإن الكوفية احتجت به على أن التصغير قد يأتي للتعظيم فإن دويهية تصغير داهية وهي الموت ، والمعنى دويهية عظيمة . وأجيب بأنها وإن كانت عظيمة في نفسها ولكنها سريعة الوصول ، فبالنظر إلى هذا صغرت ، إشارة إلى تقليل المدة وتحقيرها . وفيه نظر لا يخفى .
( / شرح 2 )
شرح
فيبقى اللفظ بحاله ويختلف التقدير ويظهر الفرق بين المصغر والمكبر في الجمع ، فالمكبر تحذف ياؤه ويجمع على مباطر والمصغر لا يجوز فيه إلا مبيطرون لأنه لو كسر حذفت ياؤه لأنه خماسي ثالثه زائد فيزول علم التصغير اه تصريح ، ويؤخذ منه عدم جواز تكسير كل مصغر لزوال علم التصغير عند التكسير ، ويؤيده أنهم لم يذكروا المصغر في ما يكسر على الجموع المتقدمة في باب جمع التكسير فتأمل ، ثم رأيت الدمامينى صرح في باب إعراب المثنى والمجموع بأن تكسير المصغر كرجيل متعذر .
قوله : ( ومهيمن ) اسم فاعل هيمن إذا كان رقيبا على الشئ ، ومثل مبيطر ومهيمن مسيطر وهو المسلط على الشئ . قوله : ( مجرد اللفظ ) أي من غير نظر إلى مقابلة أصلى بأصلي وزائد بمثله . قوله : ( إنه كبير ) أي ذاتا . وقوله : إنه عظيم أي رتبة . قوله : ( وتقليل ما يتوهم ) أي تقليل عدد ما ينوهم . قوله : ( زمنا ) كما في المثالين الأولين أو محلا كما في المثالين التاليين لهما ، أو قدرا كما في المثال الأخير . قوله : ( وزاد الكوفيون إلخ ) وفي الفارضى زيادة التحبب كيا بنى والترحم كمسيكين . قوله : ( كنيف ) تصغير كنف بكسر الكاف وسكون النون تليها فاء وهو كما في القاموس وعاء أداة الراعي أو وعاء أسقاط التاجر شبه به ابن مسعود بجامع حفظ كل لما فيه . قوله : ( أنا جذيلها ) تصغير جذل بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة وهو العود الذي ينصب للإبل الجربى لتحتك به ، والمحكك بفتح الكاف الأولى مشددة هو الذي كثر الاحتكاك به أي أنا ممن يستشفى برأيه كما تستشفى الإبل الجربى بالاحتكاك بهذا العود ، وقوله وعذيقها تصغير عذق بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة تليها قاف النخلة ، والمرجب بفتح الجيم المشددة من رجبته أي عظمته أو من الرجبة بسكون الجيم وهي أن يبنى حول النخلة الكريمة بحجارة أو خشب إذا خيف عليها لطولها أو كثرة حملها أن تقع وتحوط بشوك لئلا يرقى إليها وإنما كان التصغير في ذلك التعظيم لأن المقام للمدح .
قوله : ( دويهية إلخ ) فتصغيرها للتعظيم بقرينة وصفها بالجملة بعدها التي هي كناية عن الموت بها .
هامش
( 921 ) - البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 256 . والمقاصد النحوية 1 / 8 . 4 / 535 . ومغنى اللبيب 1 / 136 .