وقوله :
فويق جبيل شامخ الرأس لم يكن * لتبلغه حتى تكلّ وتعملا « 1 »
ورد البصريون ذلك بالتأويل إلى تصغير التحقير ونحوه ( وما به ) من الحذف ( لمنته الجمع وصل ) في ما زاد على أربعة أحرف ( به إلى أمثلة التّصغير صل ) وللحاذف هنا من ترجيح وتخيير ما له هناك : فتقول في تصغير فرزدق فريزد بحذف الخامس ، أو فريزق بحذف الرابع لما سبق في قوله :
والرابع الشبيه بالمزيد إلخ . وتقول في سبطرى سبيطر ، وفي فدوكس فديكس ، وفي مدحرج دحيرج . وتقول في عصفور وقرطاس وقنديل وفردوس وغرنيق : عصيفير وقريطيس وقنيديل وفريديس وغرينيق . وتقول في قبعثرى قبيعث لما سبق في قوله : وزائد العادي الرباع احذفه إلخ .
وتقول في مستدع مديع ، وفي استخراج تخيريج لما سبق في قوله : والسين والثامن كمستدع أزل إلخ . وتقول في منطلق ومقعنسس : مطيلق ومقيعس ، وفي ألندد ويلندد اليد ويليد بالادغام لما سبق في قوله : والميم أولى من سواه بالبقاء إلخ . وتقول في حيزبون وعطيموس : حزيبين وعطيميس بحذف الياء وإبقاء الواو مقلوبة ياء لما مر . وتقول في سرندى وعلندى سريند وعليند أو سريد وعليد لعدم المزية بين الزائدين كما سبق .
تنبيه : يستثنى من ذلك هاء التأنيث وألفه الممدودة وياء النسب والألف والنون بعد أربعة أحرف
شرح
قوله : ( إلى تصغير التحقير ) أي كما في دويهية إيذانا بأن حتف النفوس قد يكون بصغار الدواهي . وقوله ونحوه أي كتصغير ما يتوهم أنه كبير الذات كما في جبيل إيذانا بأن الجبل دقيق العرض وإن كان عاليا شاق المصعد وكما في كنيف وجذيل وعذيق إيذانا بأن كثرة المعنى قد تكون مع صغر الذات . قوله : ( من ترجيح ) أي تعيين لما مر في التكسير وذلك كما في مستدع . وقوله ، وتخيير أي بين أمرين جائزين أعم من أن يكون أحدهما أرجح كما في فرزدق أو متساويين كما في سرندى وعلندى كذا قال شيخنا والبعض ، ويحتمل أنه أراد بالترجيح ما يشمل التعيين والأحسنية وبالتخيير بين أمرين متساويين في الجواز .
قوله : ( فتقول في تصغير فرزدق إلخ ) كان عليه أن يقول فتقول في تصغير سفرجل سفيرج لما سبق في قوله : ومن خماسي جرد إلخ وتقول في تصغير فرزدق إلخ لتتم الأقسام . قوله : ( فريزد بحذف الخامس ) أي وهذا أحسن من فريزق بحذف الرابع ، ولو ذكر الشارح هذا لكان أولى لأنه بذكره تظهر مقابلته لقوله بعد وتقول في سرندى وعلندى إلخ فتنبه . قوله : ( لما سبق في قوله إلخ ) راجع لجميع ما ذكره من سبطرى إلى هنا قوله : ( ومقيعس ) قال شيخنا انظر هل يأتي هنا خلاف المبرد المتقدم . قوله : ( أو سريد وعليد ) بحذف النون وقلب الألف ياء لوقوعها بعد كسرة ولم تصحح ويفتح ما قبلها لأنها للإلحاق بسفرجل كما مر ، وألف الإلحاق لا تبقى في التصغير كما يأتي ثم أعلت إعلال قاض . تصريح . قوله : ( هاء التأنيث ) كدحرجة وألفه الممدودة كقاصعاء وياء النسب كلوذعى والألف والنون بعد أربعة أحرف فصاعدا كزعفران وكعبوثران سم .
هامش
( 1 ) البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 87 ومغنى اللبيب 1 / 135 .