الدال على أكثر من اثنين إن لم يكن له واحد من لفظه فإما أن يكون على وزن خاص بالجمع أو غالب فيه أو لا ، فإن كان على وزن خاص بالجمع نحو : أبابيل وعباديد ، أو غالب فيه نحو : أعراب فهو جمع واحد مقدر ، وإلا فهو اسم جمع نحو : رهط وإبل . وإنما قلنا أن أعرابا على وزن غالب لأن أفعالا نادر في المفردات كقولهم برمة أعشار هذا مذهب بعض النحويين . وأكثرهم يرى أن أفعالا وزن خاص بالجمع ، ويجعل قولهم برمة أعشار من وصف المفرد بالجمع ، ولذلك لم يذكر في الكافية غير الخاص بالجمع ، وليس الأعراب جمع عرب لأن العرب يعم الحاضرين والبادين ، والأعراب يخص البادين خلافا لمن زعم أنه جمعه ، وإن كان له واحد من لفظه ، فإما أن يميز من واحده بياء النسب نحو روم ، أو بتاء التأنيث ولم يلتزم تأنيثه نحو : تمر أو لا فإن ميز بما ذكر ولم يلتزم تأنيثه فهو اسم الجنس الجمعي ، وإن التزم تأنيثه فهو جمع نحو : تخم وتهم حكم سيبويه بجمعيتهما لأن العرب التزمت تأنيثهما . والغالب على اسم الجنس - الممتاز واحده بالتاء - التذكير . وإن لم يكن كذلك فإما أن يوافق أوزان الجموع الماضية أو لا : فإن وافقها فهو جمع ما لم يساو الواحد في التذكير والنسب إليه فيكون اسم جمع ، فلذلك حكم على غزى بأنه اسم جمع لغاز لأنه يساوى الواحد في التذكير ، وحكم أيضا على ركاب بأنه اسم جمع لركوبة لأنهم نسبوا إليه فقالوا ركابى والجموع لا ينسب إليها إلا إذا غلبت أو أهمل واحدها كما سيأتي في بابه . وإن خالف أوزان الجمع الماضية فهو اسم جمع نحو : صحب وركب لأن فعلا ليس من أبنية الجمع خلافا لأبى الحسن . واللّه أعلم .
شرح
قوله : ( وإن لم يكن كذلك ) بأن لم يميز من واحده بما ذكر . قوله : ( ما لم يساو الواحد في التذكير والنسب إليه ) أي دون قبح وإنما قلنا دون قبح لأن الجمع قد يساوى الواحد في ما ذكر بقبح فيقال الرجال قام .
قوله : ( حكم على غزى ) بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي مخففة وتشديد الياء ، وأصله غزيو على زنة فعيل فقلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء ساكنة طلبا للتخفيف ، وأدغمت الياء في الياء فصار غزيا ، إلا أن الجوهري ذكر أنه جمع ونصه ورجل غاز والجمع غزاة مثل قاض وقضاة وغزا مثل سابق وسبق وغزى مثل حاج وحجيج وقاطن وقطين وغزاء مثل فاسق وفساق اه . وقال في القاموس في مادته : والغزي كغنى اسم جمع اه ، وهو صريح في موافقة كلام الشارح ، وكلام الجوهري يحتمل أن يكون أطلق فيه الجمع على اسم الجمع تجوزا ، ويحتمل أن يكون على حقيقته واللفظ مختلف فيه اه عبد القادر . قوله : ( خلافا لأبى الحسن ) حيث ذهب إلى أن فعلا من أبنية الجمع وجعل منه صحبا وركبا . والحاصل أن اسم الجنس هو ما يتميز واحده بالتاء أو الياء ولم يلتزم تأنيثه واسم الجمع ما لا واحد له من لفظه ، وليس على وزن خاص بالجمع ولا غالب فيه أو له واحد ولكنه مخالف لأوزان الجمع أو غير مخالف ولكنه مساو للواحد دون قبح في التذكير والنسب ، وإذا عرفا عرف الجمع مرادي .