الآحاد المجتمعة دالا عليها دلالة تكرار الواحد بالعطف ، وإما أن يكون موضوعا لمجموع الآحاد دالا عليها دلالة المفرد على جملة أجزاء مسماه ، وإما أن يكون موضوعا للحقيقة ملغى فيه اعتبار الفردية :
فالأول هو الجمع وسواء كان له واحد من لفظه مستعمل كرجال وأسود أم لم يكن كأبابيل . والثاني :
هو اسم الجمع سواء كان له واحد من لفظه كركب وصحب أم لم يكن كقوم ورهط . والثالث : هو اسم الجنس الجمعي ويفرق بينه وبين واحده بالتاء غالبا نحو : تمر وتمرة ، وجوز وجوزة ، وكلم وكلمة ، وربما عكس نحو الكمء ؛ والجبء للواحد والكمأة والجبأة للجنس ، وبعضهم يقول للواحد كمأة وللجنس كمء على القياس . وقد يفرق بينه وبين واحده بياء النسب نحو روم ورومى ، وزنج وزنجي : أما اسم الجنس الإفرادى نحو : لبن وماء وضرب فإنه ليس دالا على أكثر من اثنين ، فإنه صالح للقليل والكثير ، وإذا قيل ضربة فالتاء للتنصيص على الوحدة . وأما اللفظي فهو أن الاسم
شرح
قوله : ( ملغى فيه اعتبار الفردية ) أي غير منظور في وضعه إلى الفرد كما بسطناه في مبحث الكلام ، وهذا لا يدل على اعتبار الثلاثة فأكثر في استعماله ، فكان الأولى أن يقول معتبرا في استعماله لا وضعه ثلاثة أفراد فأكثر ، ويرد أيضا عليه أنه يصدق على اسم الجنس الإفرادى ودفع البعض له بأن المقسم الاسم الدال على أكثر من اثنين يرد بأن الإخراج إنما هو بأجزاء التعريف لا بخارج عنه كما صرحوا به . قوله : ( كأبابيل ) بمعنى فرق فهو جمع لا واحد له من لفظه كما قاله الناظم ، وقيل له واحد من لفظه مستعمل فقيل أبول بفتح الهمزة وتشديد الموحدة المضمومة ، وقيل إبالة بكسر الهمزة وتشديد الموحدة أو تخفيفها ، وقيل إبيل بكسر الهمزة والموحدة المشددة ، وقيل إيبال كدينار ، وفسر في القاموس الأربعة بالقطعة من الطير والخيل والإبل .
قوله : ( وربما عكس ) مقابل لمحذوف بعد قوله بالتاء غالبا تقديره : وتكون التاء في الواحد غالبا نحو : تمر إلخ ، وإنما حذفه للعلم به من السياق . قوله : ( وبعضهم يقول للواحد كمأة إلخ ) هذا القول في جبأة وجبء أيضا . قوله : ( وقد يفرق إلخ ) مقابل لقوله بالتاء غالبا . قوله : ( نحو لبن ) بفتح الباء أما بكسرها فاسم جنس جمعى واحدة لبنة فقول شيخنا بكسر الباء خطأ . قوله : ( وضرب ) مثله سائر المصادر . قوله : ( فإنه ليس دالا على أكثر من اثنين ) أي ولا على اثنين وإنما اقتصر على نفى الدلالة على أكثر لأنه المعتبر في اسم الجنس الجمعي . قوله : ( وعباديد ) قال في القاموس : العبابيد والعباديد بلا واحد من لفظهما الفرق من الناس والخيل الذاهبون في كل جهة والآكام والطرق البعيدة . قوله : ( برمة أعشار ) أي مكسرة قطعا . قوله : ( من وصف المفرد بالجمع ) تنزيلا لأجزاء المفرد منزلة أجزاء الجمع اه دمامينى ، قيل : من وصف المفرد بالجمع قوله تعالى :ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ( الإنسان : 21 ) على قراءة جرّ خضر ، وقيل : اسم جنس جمعى لسندسة واسم الجنس يوصف بالجمع .
قوله : ( وإن كان له واحد من لفظه فإما أن يميز إلخ ) عبارة المرادي : وإن كان له واحد من لفظه فإما أن يوافقه في أصل اللفظ دون الهيئة أو فيهما ، فإن وافقه فيهما وثنى فهو جمع يقدر تغييره نحو فلك ، وإن لم يثنّ فليس بجمع نحو جنب ، والمصدر إذا وصف به وإن وافقه في أصل دون الهيئة فإما أن يمتاز إلخ . قوله :
( بياء النسب ) أي بحذف ياء النسب لأن تمييز الجمع بحذف ياء النسب التي في واحده منه ولهذا قال المرادي بنزع ياء النسب ، وكذا يقال في قوله : أو بتاء التأنيث أو يعمم في هذا بأن يقال : المراد أو بحذف تاء التأنيث غالبا وإثباتها قليلا كما في كمأة وجبأة على أحد القولين .