« 920 » -
سوابيع بيض لا يخرّقها النّبل
ومذهب البصريين أن زيادة الياء في مثل مفاعل وحذفها في مثل مفاعيل لا يجوز إلا للضرورة . الثالث : قد تدعو الحاجة إلى جمع الجمع كما تدعو إلى تثنيته ، فكما يقال في جماعتين من الجمال جمالان كذلك يقال في جماعات جمالات وإذا قصد تكسير مكسر نظر إلى ما يشاكله من الآحاد فيكسر بمثل تكسيره ، كقولهم في أعبد أعابد ، وفي أسلحة أسالح ، وفي أقوال أقاويل ، شبهوها بأسود وأساود وأجردة وأجارد وإعصار وأعاصير . وقالوا في مصران مصارين ، وفي غربان غرابين تشبيها بسلاطين وسراحين . وما كان من الجموع على زنة مفاعل أو مفاعيل لم يجز تكسيره لأنه لا ( شرح 2 ) ( 920 ) - قاله زهير بن أبي سلمى . وصدره :
عليها أسود ضاريات لبوسهم
من قصيدة من الطويل ، أي على الخيل أسود جمع أسد . والضاريات : جمع ضارية - من ضري إذا اجترأ - ولبوسهم مبتدأ ، وسوابيغ : خبره ، أي كوامل . وفيه الشاهد : فإنه شاذ ، والقياس سوابغ - بدون الياء - لأنه جمع سابغة .
وبيض : صفته ، أي صقيلة . ولا يخرقها النبل : صفة أخرى . والنبل السهم .
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( سوابيغ ) جمع سابغة وهي الدرع الواسعة دمامينى . قوله : ( لا يجوز إلا للضرورة ) والمعاذير والمفاتح في الآيتين جمعا معذار ومفتح دمامينى . قوله : ( جمالات ) ظاهر أنه جمع جمال ، وقال الفارضى :
قالوا في جمع جمل أجمل ثم أجمال ثم جامل ثم جمال ثم جمالة ثم جمالات فهي جمع جمع جمع جمع جمع الجمع وعن يعقوب أنه قرأ جمالات بضم الجيم . قوله : ( وإذا قصد تكسير مكسر إلخ ) ظاهره أن جمع الجمع غير المستثنى ينقاس ، وقال أبو حيان : إن جموع الكثرة لا تجمع قياسا اتفاقا ، واختلف في جمع القلة فالأكثرون أنه ينقاس واختار ابن عصفور عدم انقياسه اه دمامينى . وكجمع الكثرة في أنه لا يطرد جمعه اتفاقا اسم الجنس الذي لم تختلف أنواعه سواء كان له واحد مميز بالتاء أو لا ، فإن اختلفت فالجمهور على عدم اطراد جمعه لقلة ما جاء منه والمبرد والرماني وغيرهما على الاطراد ، وأما اسم الجمع فظاهر كلام سيبويه أنه لا يطرد جمعه ، ومن المسموع منه قوم وأقوام ورهط وأراهط كذا في الهمع .
فائدة : قال الجاربردى في شرح الشافية : اعلم أن جمع الجمع لا ينطلق على أقل من تسعة ، كما أن جمع المفرد لا ينطلق على أقل من ثلاثة إلا مجازا . انته .
قوله : ( إلى ما يشاكله ) أي في عدة الحروف ومطلق الحركات والسكنات وإن خالفه في نوع الحركة كضمة أعبد مع فتحة أسود . قوله : ( وأجردة وأجارد ) مقتضى كلامه أن أجردة مفرد ولم أقف عليه ، والظاهر أنه جمع جراد أو جريد . قوله : ( وإعصار ) بكسر الهمزة وهو الريح تثير السحاب أو التي فيها نار أو التي تهب من الأرض كالعمود نحو : السماء أو التي فيها العصار وهو الغبار الشديد كالعصرة محركة قاموس . قوله :
( في مصران ) قال في القاموس : المصير كأمير المعى والجمع أمصرة ومصران وجمع الجمع مصارين .
قوله : ( تشبيها بسلاطين وسراحين ) نشر على ترتيب اللف أو كل راجع لكل كما علم مما كتبناه على قوله إلى
هامش
( 920 ) - عجز بيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 103 والمقاصد النحوية 4 / 533 .