زعم أنها تكون حرفا - ولا عن الشرطية - خلافا لمن زعم أنها تكون استفهاما - ولا تجر بإضافة ولا بحرف جر بخلاف من وما . وذكر في الكافية والتسهيل أن ما ومهما قد يردان ظرفى زمان . وقال في شرح الكافية : جميع النحويين يجعلون ما ومهما مثل من في لزوم التجرد عن الظرفية ، مع أن استعمالهما ظرفين ثابت في أشعار الفصحاء من العرب . وأنشد أبياتا منها ما في قول الفرزدق :
وما تحى لا أرهب وإن كنت جارما * ولو عدّ أعدائي علىّ لهم دخلا « 1 »
وقول ابن الزبير :
فما تحى لا تسأم حياة وإن تمت * فلا خير في الدنيا ولا العيش أجمعا « 2 »
وفي مهما قول حاتم :
وإنك مهما تعط بطنك سؤله * وفرجك نالا منته الذّمّ أجمعا « 3 »
وقول طفيل الغنوي :
نبّئت أنّ أبا شتيم يدّعى * مهما يعش يسمع بما لم يسمع
قال ابنه : ولا أرى في هذه الأبيات حجّة لأنه يصح تقديرها بالمصدر انته . وأصل مهما ما ما
شرح
قوله ومهما يكن عند امرئ البيت حرف بدليل أنها لا محل لها ولم يعد عليها ضمير ، ورد بأنها إما خبر يكن وخليقة اسمها ومن زائدة وإما مبتدأ واسم يكن ضمير يعود عليها وعند امرئ خبرها إن جعلت يكن ناقصة أو الضمير في يكن فاعلها وعند امرئ ظرف لغو متعلق بيكن إن جعلت تامة ومن بيان لمهما على وجهي كونها مبتدأ . قوله : ( أنها تكون استفهاما ) زاعم ذلك هو المصنف وجماعة قالوا هي في قوله : مهما لي الليلة مهما ليه . مبتدأ ولى الخبر وأعيدت الجملة توكيدا وأجيب بأنه يحتمل أن التقدير مه اسم فعل ثم استأنف استفهاما بما وحدها . قوله : ( ولا تجر بإضافة ) فلا يقال جهة مهما تكن أكن قوله : ( وما تحى لا أرهب ) أي لا أخف وإن كنت جارما أي مذنبا . وقوله دخلا ذكر للدخل صاحب القاموس معاني منها الغدر والخديعة .
قوله : ( لأنه يصح تقديرها بالمصدر ) أي وحده من غير تقدير الظرف والتقدير أىّ حياة تحى وأي إعطاء تعط وأي عيشة تعش فموضع ما ومهما في هذه الأبيات نصب على المفعولية المطلقة . قوله : ( معنى لم يكن ) وهو الشرط .
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 127 .
( 2 ) البيت لابن الزبير وليس في ديوانه .
( 3 ) البيت لحاتم الطائي في ديوانه ص 174 وشرح شواهد المغنى ص 744 ومغنى اللبيب ص 331 .