تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
متى أيّان أين إذ ما وحيثما أنّى ) فهذه إحدى عشرة أداة كلها تجزم فعلين نحو :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
( البقرة : 284 )
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ *
( الأعراف : 200 ) ونحو
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ
( النساء : 123 ) ونحو :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
( البقرة : 197 ) وقوله :
أرى العمر كنزا ناقصا كلّ ليلة * وما تنقص الأيام والدهر ينفد
ونحو :
وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
( الأعراف : 132 ) وقوله :
ومهما يكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم
شرح
اه بتلخيص وإيضاح . وفي حاشية السيوطي على المغنى الجواب عن أكثر أدلتهم بأن ما شأنه أن يكون مترددا فيه بين الناس حسن تعليقه بأن من اللّه ومن غيره سواء كان معلوما للمتكلم أو للسامع أم لا . قوله : ( أنى ) كما تأتى شرطا تأتى استفهاما بمعنى من أين نحو :أَنَّى لَكِ هذا( آل عمران : 37 ) وبمعنى كيف نحو :أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ( البقرة : 259 ) وبمعنى متى فتكون ظرف زمان نحو :فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ( البقرة : 223 ) على أحد أوجه . قال الشهاب في حواشي البيضاوي : أجاز المفسرون وجوه أنى كلها في هذه الآية واعترضه أبو حيان بأنه لا يصح كونها شرطية لأنها حينئذ ظرف مكان فتقتضى إباحة الإتيان في غير القبل ولأنها لا يعمل فيها ما قبلها لصدارتها . ولا استفهامية لأنها لا يعمل فيها ما قبلها ولأنها تلحق ما بعدها نحو :أَنَّى لَكِ هذاوهذه مفتقرة لما قبلها فهي مشكلة على كل حال ثم استظهر أنها شرطية جوابها مقدر أي أنى شئتم فأتوه نزل فيها تعميم الأحوال منزلة الظرفية المكانية ، والجواب عن اعتراض الشرطية أن جوابها مقدر كما قال لتقدم دليله وما أوهمته من جوازه في غير القبل يأباه قوله حرث لأن الحرث لا يكون إلا حيث ينبت البذر ، وعن اعتراض الاستفهام بأنه لما خرج عن حقيقته جاز عمل ما قبله فيه نحو كان ما ذا كما صرّح به النحاة وأهل المعاني اه ملخصا . قوله :وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ *أي وشر ففيه اكتفاء . قوله : ( وقالوا مهما تأتنا إلخ ) الضميران في به وبها عائدان كما قال الزمخشري على مهما حملا على اللفظ في الأول والمعنى في الثاني لأنها بمعنى الآية والأولى كما في المغنى أن يعود ضمير بها على الآية ومن آية حال من الهاء في به وإطلاق الحال على الجار والمجرور تسمح إذ الحال في الحقيقة المتعلق المحذوف فلا يرد أن جعله حالا من الهاء في به يستلزم كون العامل فيه تأت لأن العامل في الحال هو العامل في صاحبها مع تصريحهم بأن اللغو لا يقع حالا ولا صفة ولا خبرا وما في فما نحن لك بمؤمنين حجازية ومؤمنين في محل نصب خبرها لأن الخبر لم يجئ في التنزيل مجردا من الباء بعد ما إلا منصوبا . قوله : ( من خليقة ) أي طبيعة بيان لمهما ويكن تامة ورابط الخبر والجملة الضمير في يكن ويجوز غير ذلك
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 14 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي