ولمّا فرغ مما يجزم فعلا واحدا انتقل إلى ما يجزم فعلين فقال : ( واجزم بأن ومن وما ومهما . أىّ
شرح
قوله : ( إلى ما يجزم فعلين ) أي غالبا وإلا فقد يجزم فعلا وجملة كما إذا كان الجزاء جملة مقرونة بالفاء أو إذا الفجائية فإن محلها جزم على ما في المغنى من التفصيل بين أن يكون الجزاء لشرط غير جازم مطلقا أو جازم ولم يقترن بالفاء ولا بإذا الفجائية فلا يكون له محل نحو : لو قام زيد لقام عمرو ، ونحو : إن يقم أقم لظهور الجزم في لفظ الفعل وإن قمت قمت لأن الذي في محل جزم الفعل لا الجملة بأسرها وأن يكون الجزاء لشرط جازم وقد اقترن بالفاء أو إذا الفجائية فيكون في محل جزم لأنه لم يصدر بمفرد يقبل الجزم لفظا أو محلا ، لكن قال الدمامينى : وأقره الشمنى الحق أن جملة جواب الشرط لا محل لها مطلقا إذ كل جملة لا تقع موقع المفرد لا محل لها ، وأما جزم ( ويذرهم ) من قوله تعالى :فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ( الأعراف :
186 ) على قراءة الجزم فبحرف شرط مقدر حذف لدلالة ما تقدم عليه أي وإن يفعل ذلك يذرهم والمحكوم على محله بالجزم على القول به مجموع الفاء أو إذا وما بعدها كما في المغنى في غير موضع وفي الكشاف لأن المجموع هو الذي لو وقع موقعه ما هو مصدر بمضارع لجزم ، وعلى ما في المغنى مع القول بأن جملة اسم جواب الشرط الواقع مبتدأ هي خبره تكون جملة الجواب في نحو : من يقم فإني أكرمه لها محل جزم ومحل رفع باعتبارين ، وفي نحو : من يقم أكرمه لها محل رفع ولا محل لها باعتبارين اه ملخصا . وقد يجزم فعلا واحدا كما إذا كان فعل الشرط ماضيا وجاء بعده مضارع مرفوع على ما صرح به جمع كما سيأتي ، والتحقيق في نحو قولهم زيد وإن كثر ماله بخيل أنّ إن زائدة لمجرد الوصل ولهذا تسمى وصلية والواو للحال أو شرطية والواو للعطف على مقدر أي إن لم يكثر ماله وإن كثر ماله ، والجواب محذوف للدلالة عليه بقولنا : زيد بخيل لكن ليس المراد بالشرط فيها حقيقة التعليق إذ لا يعلق حقيقة على الشئ ونقيضه معا بل المراد التعميم كما في الدمامينى ، وقد يكون المحذوف الواو ومعطوفها كما في قوله تعالى :فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى( الأعلى : 9 ) أي وإن لم تنفع على أحد أوجه فيه ذكرها في المغنى .
قوله : ( واجزم بأن ) ذكر هنا ورود إن شرطية وفي باب أن وأخواتها ورودها مخففة من الثقيلة وفي فصل أدوات النفي العاملة عمل ليس ورودها نافية وزائدة وهذه هي أوجهها الأربعة المشهورة ، قال في المغنى :
وزعم قطرب أنها قد تكون بمعنى قد كما في :فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرىوزعم الكوفيون أنها تكون بمعنى إذ التعليلية وجعل منه :وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ( المائدة : 57 )لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ( الفتح : 27 ) وحديث : " وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون " وقول الشاعر :أتغضب إن أذنا قتيبة حزّتا * جهارا ولم تغضب لقتل ابن حازمفي رواية من كسر همزة إن أي أغضبت جهارا لقطع أذني قتيبة ولم تغضب لما هو أعظم وهو قتل ابن حازم . وأجيب بأن إن قد يؤتى بها للشرط المحقق لنكتة كالتهييج في الآية الأولى كما تقول لابنك : إن كنت ابني فافعل كذا ، وكتعليم العباد كيفية إخبارهم عن الأمر المستقبل في الثانية ، وكالتبرك في الحديث ، وأما البيت فإما على إقامة السبب مقام المسبب والأصل أتغضب أن يفتخر مفتخر بسبب حزه في ما مضى أذني قتيبة ، وأما على معنى التبين أي أتغضب أن يتبين حزّ أذني قتيبة في ما مضى فالشرط غير محقق على الوجهين