تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
سمعت الناس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح انتجعي بلالا « 1 »
والمكتوب نحو قوله : قرأت على فصه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وهي مطردة . ويجوز حكايتها على المعنى فتقول في حكاية زيد قائم : قال قائل قائم زيد . فإن كانت الجملة ملحونة تعين المعنى على الأصح . وأما حكاية المفرد فضربان : ضرب بأداة الاستفهام ويسمى الاستثبات بأي أو بمن وهو ما تقدم . وضرب بغير أداة وهو شاذ كقول بعض العرب - وقد قيل له هاتان تمرتان - : دعنا من تمرتان .
شرح
قوله : ( سمعت إلخ ) سمع الشاعر قوما يقولون الناس ينتجعون غيثا برفع الناس على الابتداء فحكى ذلك كما سمع وينتجعون بنون ثم جيم أي يطلبون وصيدح بصاد مهملة فتحتية فدال فحاء مهملتين بوزن حيدر اسم ناقته وبلال اسم الممدوح فهذا البيت محل تخلص الشاعر إلى المدح . قوله : ( على فصه ) بالفاء والصاد المهملة أي فص خاتم النبي . قوله : ( تعين المعنى على الأصح ) أي مع التنبيه على اللحن وإنما تعين المعنى صونا عن اللحن ولئلا يتوهم أن اللحن من الحاكي . فإذا قال شخص : جاء زيد بالجر وأردت حكاية كلامه قلت : قال فلان : جاء زيد لكنه خفض زيدا . قوله : ( ويسمى ) أي هذا الاستفهام في اصطلاحهم بالاستثبات لأن السائل طالب للإثبات . قال ابن هشام : وكذا كل سؤال عن شئ سبق ذكره فإن كانت أي سؤالا عن غير مذكور فلا تكاد توجد إلا مفردة مذكرة وشذ قوله :بأي كتاب أم بأية سنة * ترى حبهم عارا علىّ وتحسبقوله : ( وضرب بغير أداة وهو شاذ ) محل شذوذه إذا قصد المعنى فإن قصد اللفظ بأن كان الحكم للفظ دون المعنى فلا شذوذ كما يدل عليه قول المصنف في الكافية :وإن نسبت لأداة حكما * فاحك أو اعرب واجعلنها اسماوقد أوضح الفارضى هذه المسألة فقال : إذا نسب إلى حرف أو غيره حكم هو للفظه دون معناه جاز أن يعرب على حسب العوامل . وأن يحكى بلفظه فتقول على الإعراب من حرف جر بالرفع وعلى البناء من حرف جر بسكون النون . وكذا نحو قام فعل ماض فتقول على الإعراب : قام بالرفع وعلى الحكاية قام بفتح الميم . ومن الحكاية قوله عليه الصلاة والسّلام : « إياكم ولو فإن لو تفتح عمل الشيطان » فلو اسم إن قصد فيها الحكاية قاله المصنف في شرح الكافية . ورواه غيره على الإعراب ولفظه : « إياكم واللو فإن اللو تفتح عمل الشيطان » فلما جعلت الأداة اسما وأعربت دخلت عليها أل والأداة التي تعرب إن أولتها بالكلمة منعتها الصرف إن استحقت ذلك أو بلفظ صرفتها فنحو قام إذا أعرب فيه وجهان كهند إن أول بكلمة . ونحو دحرج إن أول بكلمة منع لأنه رباعي كزينب . ونحو ضرب إن أول بكلمة منع لأنه كسقر وإن أول كل بلفظ صرف والأداة التي على حرفين إن أعربت وجب تضعيف الحرف الثاني إن كان لينا فتقول لو حرف امتناع لامتناع بالرفع وتضعيف الواو وفي حرف جر بالرفع وتضعيف الياء . فإن كان الحرف الثاني اللين ألفا قلبت الألف الثانية همزة تخلصا من التقاء الساكنين . فإذا ضعفت ما النافية قلت ماء حرف نفى بهمزة بعد الألف .
هامش
( 1 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 1535 والمقتضب 4 / 10 .