تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
بقوله : ( ونادر منون في نظم عرف ) وهو لتأبط شرا . ويقال لشمر الغساني . وتمامه :
فقالوا الجن قلت عموا ظلاما
ويروى : عموا صباحا . ويغلط المنشد على إحدى الروايتين بالرواية الأخرى . وكذلك فعل الزجاجي فغلط من أنشده صباحا . وليس الأمر كما يظن بل كل واحدة من الروايتين صحيحة : فهو على رواية عموا ظلاما من أبيات رواها ابن دريد عن أبي حاتم السختياني عن أبي زيد الأنصاري . أولها :
ونار قد خضأت بعيد وهن * بدار ما أريد بها مقاما « 1 »
وهي مشهورة . وعلى رواية عموا صباحا من أبيات معزوة إلى خديج بن سنان الغساني أولها :
أتوا ناري فقلت منون أنتم * فقالوا الجن قلت عموا صباحا نزلت بشعب وادى الجنّ لما * رأيت الليل قد نشر الجناحا « 2 »
قيل : وكلا الشعرين أكذوبة من أكاذيب العرب . ( والعلم احكينه من بعد من إن عريت من عاطف
شرح
إتيانهم فما في التصريح ممنوع منعا واضحا . قوله : ( لشمر ) بكسر الشين المعجمة وسكون الميم . قوله : ( ويغلط المنشد إلخ ) أي يغلطه من لم يدر أنهما روايتان صحيحتان من قصيدتين . قوله : ( عن أبي زيد الأنصاري ) ليس المراد أنه قائل هذه الأبيات لمنافاته ما قدمه من أنها لتأبط شرا أو لشمر الغساني بل أبو زيد من رواتها . قوله : ( ونار قد خضأت بعيد وهن ) كذا بخط الشارح قال عبد القادر في حاشيته على ابن الناظم : خضأت بالخاء والضاد المعجمتين معناه سعرت وأوقدت وبعيد ظرف تصغير بعد والوهن بفتح الواو وسكون الهاء من أول الليل إلى ثلثه اشتق من وهن يهن إذا فتر وضعف لهدء الناس فيه والدار المكان الذي عرس فيه اه أي نزل فيه ليلا . قوله : ( إلى خديج ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة . قوله : ( قد نشر الجناحا ) أي ظلمته المشبهة بالجناح . قوله : ( والعلم احكينه ) اسما كان أو كنية أو لقبا دون بقية المعارف لأن الأعلام لما كانت كثيرة الاستعمال جاز فيها ما لم يجز في غيرها . فارضى . قوله : ( من بعد من ) ظاهره أن حكاية العلم بعد من لا تتقيد بالوقف وهو قضية إطلاقهم اه سم . وأقره شيخنا وقد يتوقف فيه مع قول الشارح في التنبيه السادس الآتي ثانيها أن من تختص بالوقف إلا أن يخص الآتي بمن المحكى بها المنكور . وسيأتي ما يؤيده فتفطن . وخرج أي فلا يحكى العلم بعدها كسائر المعارف . فإذا قيل : رأيت زيدا أو مررت بزيد قلت أي بالرفع لا غير لأن الإعراب يظهر في أي فكرهوا أن يخالفه الثاني بخلاف من زيدا ومن زيد . قوله : ( من عاطف ) أي صورة لأنه للاستئناف كما قاله بعضهم . وفي كلام الرضى أنه للعطف على
هامش
( 1 ) البيت لتأبط شرا في ديوانه ص 254 . ومقاييس اللغة 4 / 192 . ( 2 ) البيتان لخديج بن سنان في لسان العرب ( حسد ) ويقال : لخرع بن سنان .