تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
بها اقترن ) فتقول لمن قال جاء زيد : من زيد . ورأيت زيدا . من زيدا . أو مررت بزيد : من زيد . وهذه لغة الحجازيين . وأما غيرهم فلا يحكون . بل يجيئون بالعلم المسؤول عنه بعد من مرفوعا مطلقا . لأنه مبتدأ خبره من . أو خبر مبتدؤه من . فإن اقترنت بعاطف نحو ومن زيد تعين الرفع عند جميع العرب . تنبيهات : الأول : يشترط لحكاية العلم بمن أن لا يكون عدم الاشتراك فيه متيقنا . فلا يقال من الفرزدق - بالجر - لمن قال سمعت شعر الفرزدق . لأن هذا الاسم تيقن انتفاء الاشتراك فيه . الثاني : شمل كلامه العلم المعطوف على غيره . والمعطوف عليه غيره . وفيه خلاف منعه يونس وجوزه غيره واستحسنه سيبويه . فيقال لمن قال رأيت زيدا وأباه : من زيدا وأباه . ومن قال رأيت أخا زيد وعمرا :
شرح
كلام المخاطب ويلزم عليه عطف الإنشاء على الخبر إذا كان كلام المخاطب خبرا كرأيت زيدا . قال يس : أطلق العاطف وعبارة الشاطبى تدل على اختصاصه بالواو والفاء . وفي شرح اللباب التصريح بأنه الواو والفاء خاصة اه . وقال الفارضى : إنه الواو فقط . قوله : ( وهذه لغة الحجازيين ) هي إحدى اللغتين عندهم لأنهم لا يلتزمون الحكاية بل يجوزون الحكاية والإعراب بل يرجحون الإعراب . وعلل ابن الناظم الحكاية بدفع توهم أن المسؤول عنه غير الأول وفي حالة الرفع وإن اتحدت الحركة في حالتي الحكاية والإعراب إلا أن وقوع الاسم عقب ذكر المحكى بصورته يدل على إرادة حكاية هذا المذكور في الجملة يس . قوله : ( مرفوعا مطلقا ) أي في الأحوال الثلاثة . قوله : ( تعين بالرفع ) على أنه خبر عن من أو مبتدأ خبره من كما في الفارضى قال سم : كأن وجه تعين الرفع أن المقصود من الحكاية بيان المراد والعطف على كلام المخاطب يؤذن بأن السؤال إنما هو عمن ذكره دون غيره اه . قال يس : ويستثنى من تعين الرفع نحو قولك من زيدا ومن عمرا لمن قال : رأيت زيدا وعمرا فلا يبطل دخول حرف العطف على الثاني الحكاية لأنه إنما يبطلها في الأول . ثم رأيته بخط الشنوانى نقلا عن أبي حيان عن صاحب البسيط قال الشنوانى : ومنه يؤخذ أن حكاية العلم بمن لا تتقيد بالوقف وهو مقتضى إطلاقهم . قوله : ( يشترط لحكاية العلم بمن إلخ ) ويشترط أيضا أن يكون علما لعاقل وأن لا يتبع في حكايته بتابع توكيد أو بدل أو بيان أو نعت بغير ابن مضافا إلى علم . بخلاف النعت بابن مضافا إلى علم كما سيأتي لأنه مع المنعوت كشىء واحد كما في التصريح . وفي العطف الخلاف الآتي قال في التصريح : وإنما اشترطوا انتفاء التابع لأنهم استغنوا بإطالته عن الحكاية اه . أي لأن إطالته بالتابع تبينه ثم قال : واستثنى عطف النسق على القول بالجواز فيه لأنه ليس فيه بيان للمتبوع فلا يبين إلا بالحكاية . قوله : ( الثاني شمل كلامه العلم المعطوف على غيره والمعطوف عليه غيره وفيه خلاف منعه يونس وجوزه غيره واستحسنه سيبويه فيقال لمن قال رأيت زيدا وأباه من زيدا وأباه ومن قال رأيت أخا زيد وعمرا من أخا زيد وعمرا ) كذا في بعض النسخ ويرد عليه أن أخا زيد لا يحكى لأنه غير علم . وفي بعض النسخ الثاني شمل كلامه العلم المعطوف والمعطوف عليه وفيه خلاف ذهب يونس وجماعة إلى أن عطف أحد الاسمين على الآخر يبطل الحكاية . وذهب غيرهم إلى خلافه فيحكيان إذا كانا مما يحكى فتقول من زيدا وعمرا . وإذا كان أحدهما فقط مما يحكى بنيت على ما تقدم وأتبعته الآخر ، فإذا قيل : رأيت صاحب عمرو وزيدا فلا حكاية وإن عكس