وإنما كان الفتح أشهر في المفرد والإسكان أشهر في التثنية لأن التاء في منت متطرفة وهي ساكنة للوقف فحرك ما قبلها لئلا يلتقى ساكنان . ولا كذلك منتان . ( وصل التا والألف بمن ) في حكاية جمع المؤنث السالم فقل ( بإثر ) قول القائل ( ذا بنسوة كلف ) : منات بإسكان التاء ( وقل ) في حكاية جمع المذكر السالم ( منون ومنين مسكنا ) آخرهما ( إن قيل جا قوم لقوم فطنا ) أو ضرب قوم قوما .
فمنون للمرفوع . ومنين للمجرور والمنصوب .
تنبيه : في الحكاية بمن لغتان : إحداهما : وهي الفصحى . أن يحكى بها ما للمسؤول عنه من إعراب وإفراد وتذكير وفروعهما على ما تقدم . ولم يذكر المصنف غيرها . والأخرى : أن يحكى بها إعراب المسؤول عنه فقط . فيقال لمن قال : قال رجل أو رجلان أو رجال . أو امرأة أو امرأتان أو نساء : منو . وفي النصب منا . وفي الجر منى .
( وإن تصل فلفظ من لا يختلف ) فتقول : من يا فتى في الأحوال كلها . هذا هو الصحيح . وأجاز يونس إثبات الزوائد وصلا . فتقول : منو يا فتى . وتشير إلى الحركة في منت ولا تنون . وتكسر نون المثنى وتفتح نون الجمع وتنون منات ضما وكسرا . وهو مذهب حكاه يونس عن بعض العرب .
وحمل عليه قول الشاعر .
« 899 » -
أتوا ناري فقلت منون أنتم
وهذا شاذ عند سيبويه والجمهور من وجهين : أحدهما : إثبات العلامة وصلا . والآخر تحريك النون . وقال ابن المصنف : والآخر أنه حكى مقدرا غير مذكور . وقد أشار المصنف إلى البيت المذكور ( شرح 2 ) ( 899 ) - قاله شمر بن الحرث الضبي . وقيل جذع بن سنان الغساني . وفيه بحث بسطناه في الأصل . والضمير في أتوا يرجع إلى الجن . والشاهد في منون . فإن فيه شذوذين : الأول إلحاق الواو والنون لها في الوصل . والثاني تحريك النون وهي تكون ساكنة . وذكر ابن الناظم أن أحد الشذوذين هو أنه حكى مقدرا غير مذكور . قوله الجن خبر مبتدأ محذوف : أي نحن الجن . وعموا أصله نعموا . وظلاما : نصب على الظرف . ويروى صباحا . ( / شرح 2 )
شرح
الكلمة اللاحقة لها بل لحكاية تأنيث كلمة أخرى . قوله : ( لئلا يلتقى ساكنان ) وإن كان جائزا في الوقف .
سم . قوله : ( وإن تصل ) هذا مفهوم قوله وقفا . قوله : ( وتشير ) أي بحركة تاء منت إلى الحركة أي حركة المحكى . وقوله : في منت متعلق بتشير ولو قال : وتحرك تاء منت بحركة المحكى لكان أوضح . قوله : ( مقدرا غير مذكور ) تقديره قالوا أتينا فقلت منون أنتم اه زكريا . وعليه يكون المقدر المحكى ضميرا فيكون فيه شذوذ آخر . ومنع صاحب التصريح كونه من حكاية المقدر وادعى كونه حكاية للضمير في أتوا وهو مردود . قال يس : لا يخفى أن قول الشاعر : أتوا إلخ حكاية لما وقع له مع الجن وأنه حين إتيانهم قال لهم منون أنتم فحين إتيانهم لم يتكلم بقوله أتوا ناري ثم بقوله منون أنتم بل لم يتكلم بقوله أتوا ناري إلا بعد قوله منون أنتم حين
هامش
( 899 ) - البيت لشمر بن الحارث أو لتأبط شرا أو لجذع بن سنان في المقاصد النحوية 4 / 498 وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 282 وشرح ابن عقيل ص 618 .