تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وتقول : كأين من رجل لقيت . ومنه :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
( آل عمران : 146 )
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها
( يوسف : 105 ) وتقول : رأيت كذا رجلا . تنبيهات : الأول : توافق كل واحدة من كأين وكذا كم في أمور وتخالفها في أمور : أما كأين فإنها توافق كم في خمسة أمور وتخالفها في خمسة : فتوافقها في الإبهام . والافتقار إلى التمييز . والبناء . ولزوم التصدير . وإفادة التكثير تارة وهو الغالب والاستفهام أخرى وهو نادر . ولم يثبته إلا ابن قتيبة وابن عصفور والمصنف . واستدل له بقول أبىّ بن كعب لابن مسعود : كأين تقرأ سورة الأحزاب آية ؟ فقال ثلاثا وسبعين . وتخالفها في أنها مركبة وكم بسيطة على الصحيح . وتركيبها من كاف التشبيه وأي المنونة . ولهذا جاز الوقف عليها بالنون لأن التنوين لما دخل في التركيب أشبه النون الأصلية . ولهذا رسم في المصحف نونا ومن وقف بحذفه اعتبر حكمه في الأصل وهو الحذف في الوقف . وفي أن مميزها مجرور بمن غالبا حتى زعم ابن عصفور لزوم ذلك . ويرده ما سبق . وفي أنها لا تقع استفهامية عند الجمهور وقد مضى . وفي أنها لا تقع مجرورة خلافا لابن قتيبة . وابن عصفور أجاز بكأين تبيع هذا الثوب . وفي أن مميزها لا يقع إلا مفردا . وأما كذا فتوافق كم في أربعة أمور وتخالفها في أربعة :
شرح
بقيد الاستفهامية ولا بقيد الخبرية ليصح قوله : وإفادة التكثير تارة وهو الغالب والاستفهام أخرى وهو نادر والغلبة والندور بالنسبة إلى كأين لا بالنسبة إلى كم لورودها لهما كثيرا . فالموافقة في أصل إفادة التكثير تارة والاستفهام أخرى بقطع النظر عن الغلبة والندور فتفطن . قوله : ( كأين تقرأ سورة الأحزاب ) هل كأين في موضع الحال من سورة . وهل يمكن أنه مفعول ثان لتقرأ بمعنى تعد اه سم . واستظهر البعض الاحتمال الأول وفيه أن الحال لا تكون إنشاء فالظاهر الثاني . وعليه اقتصر شيخنا السيد . وقوله آية قال سم : إن كان هو التمييز أفاد جواز الفصل بين الاستفهامية ومميزها بجملة اه . وعبارة الدمامينى على التسهيل كقول أبىّ ابن كعب لعبد اللّه كأين تقرأ سورة الأحزاب أو كأين تعد سورة الأحزاب فقال عبد اللّه ثلاثا وسبعين فقال أبىّ : ما كانت كذا قط اه . قوله : ( مركبة ) وقيل بسيطة واختاره أبو حيان قال : ويدل على ذلك تلاعب العرب بها في اللغات الآتية . همع . قوله : ( وكم بسيطة على الصحيح ) وقيل مركبة من كاف التشبيه وما الاستفهامية وحذفت ألف ما لدخول الكاف عليها وسكنت الميم تخفيفا ويرده أن الألف لم يبق عليها دليل بخلاف بم وعم وأنه على تسليمه إنما يناسب كم الاستفهامية دون الخبرية وإن كان قد يعتذر عن الأخير بما يأتي قريبا . قوله : ( من كاف التشبيه ) وقيل : الكاف فيها زائدة لازمة لا تشبيهية . همع . قوله : ( وأي المنونة ) أي الاستفهامية كما قاله الفارضى أي والمستعملة خبرية حدث لها بالتركيب معنى آخر . وإن كان أصلها استفهاما فلا إشكال . قوله : ( لأن التنوين إلخ ) ليس علة لقوله جاز لتعليله أولا بقوله : ولهذا العامل الواحد لا يعلل بعلتين إلا باتباع بل هو علة لمحذوف أي وإنما اقتضى تركيبها من كاف التشبيه وأي المنونة جواز الوقف عليها بالنون لأن إلخ . وهذا بمعنى قول من قال علة لعليّة تركيبها مما ذكر لجواز الوقف عليها بالنون . قوله : ( ولهذا ) أي لشبهه بالنون الأصلية . قوله : ( ويرده ما سبق ) أي من البيتين . قوله : ( وإفادة التكثير ) ممنوع كما مر وفي جمع الجوامع وشرحه الهمع وتتصرف أي كذا بوجوه الإعراب
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 115 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي