تعين النصب . قاله المصنف . وهو مذهب سيبويه . الرابع : الاستفهامية والخبرية يتفقان في سبعة أمور ويفترقان في ثمانية أمور : فيتفقان في أنهما اسمان . ودليله واضح . وأنهما مبنيان . وأن بناءهما على السكون . وقد سبق ذلك في أول الكتاب . وأنهما يفتقران إلى مميز لإبهامهما . وأنهما يجوز حذف مميزهما إذا دل عليه دليل خلافا لمن منع حذف تمييز الخبرية . وأنهما يلزمان الصدر ( شرح 2 ) المعجمة - أصله غائرها . فحذف عين الفعل كما حذف في رجل شاك أصله شائك . وهو الأرض الغائر المطمئن . ( / شرح 2 )
شرح
من الأرض . وغارها مرفوع به أي على أنه فاعل وأصله غائرها وهو المكان الغائر من الأرض فحذفت عين الكلمة كما حذفت في رجل شاك أصله شائك كذا في العيني وزكريا . قوله : ( تعين النصب ) لأن الفصل بالجملة بين المتضايفين لا يجوز البتة وجوزه الكوفيون بناء على أن الجر بمن لا بالإضافة اه سيوطى . وظاهر كلام المبرد جواز جر المفصول بجملة في الشعر وقد مر عن العيني أنه يجوز :كم نالني منهم فضل على عدمبجر فضل . قال زكريا : ومحل تعين النصب في ما لا يحتمل طلب الفعل للمميز مفعولا وإلا فيجر بمن ففي المطول في بحث حذف المفعول . وإذا فصل بين كم الخبرية ومميزها بفعل متعد وجب الإتيان بمن لئلا يلتبس بمفعول ذلك الفعل نحو قوله تعالى :كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ( الدخان : 25 ) ووَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ( القصص : 58 ) ومحل كم ههنا النصب على المفعولية اه .
قوله : ( وهو مذهب سيبويه ) مقابله مذهب الكوفيين ومذهب المبرد اللذين قدمناهما . قوله : ( يتفقان في سبعة أمور ) بقي أنهما يتفقان في البساطة وفي أن تمييزهما لا يكون منفيا . لا يقال : كم لا رجلا جاءك وكم لا رجل صحبت نص عليه سيبويه وأجازه بعض النحويين . نعم يجوز العطف عليه بالنفي مع الاستفهامية يس . وسيأتي قول بتركيب كم . قوله : ( ودليله واضح ) هو جرهما بالحرف والإضافة نحو : بكم درهم اشتريت وغلام كم رجل ملكت . قوله : ( يجوز حذف مميزهما إلخ ) نحو : كم صمت ؟
قوله : ( وأنهما يلزمان الصدر ) أما في الاستفهامية فواضح . وأما في الخبرية فبالحمل على رب اه زكريا .
ووجه الحمل أنها لإنشاء التكثير كما أن رب لإنشاء التكثير أو التقليل . ولا تنافى بين كونها خبرية وكونها لإنشاء التكثير لاختلاف الجهة لأن خبريتها باعتبار الكثرة التي توجد في الخارج بدون قول وإنشائيتها من جهة التكثير القائم بذهن المتكلم من غير وجود له في الخارج . فإذا قلت : كم رجال عندي ؟ فله جهتان : إحداهما التكثير القائم بذهنك الذي لا وجود له خارجا ومن هذه الجهة تكون إنشاءية . والأخرى كثرة الرجال المخبر عنهم بأنهم عندك التي توجد خارجا بدون القول ومن هذه الجهة تكون خبرية لاحتمال الصدق والكذب باعتبار المطابقة للواقع وعدمها . كذا في الدمامينى عن ابن الحاجب بإيضاح . ثم نقل عن الرضى رده بما حاصله : أن ما وجه به الإنشاء يطرد في جميع الأخبار فيلزم أن تكون إنشاءات من هذا الوجه ولا قائل به .
وذلك أن نحو : زيد قائم خبر بلا شك ولا يحتمل الصدق والكذب من حيث نفس الإخبار الذي هو فعل المخبر لأنه أوجده بهذا اللفظ قطعا بل من حيث المخبر به وهو ثبوت القيام لزيد .
قوله : ( فلا يعمل فيهما ما قبلهما إلا المضاف وحرف الجر ) قال المرادي : وحكى الأخفش أن بعض العرب -