ومن الثاني قوله :
« 890 » -
وكم ليلة قد بتها غير آثم
وقوله :
« 891 » -
كم عمّة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت علىّ عشارى
ويروى هذا البيت بالنصب والرفع أيضا : أما النصب فقيل إن لغة تميم نصب تمييز الخبرية إذا كان مفردا . وقيل على تقديرها استفهامية استفهام تهكم : أي أخبرني بعدد عماتك وخالاتك اللاتي كنّ يخدمننى فقد نسيته . وعليهما فكم مبتدأ خبره قد حلبت . وأفرد الضمير حملا على لفظ كم . وأما الرفع فعلى أنه مبتدأ وإن كان نكرة لأنها قد وصفت بلك . وبفدعاء محذوفة مدلول عليها بالمذكورة . كما حذفت لك من صفة خالة مدلولا عليها بلك الأولى . والخبر قد حلبت . ولا بد من تقدير قد ( شرح 2 ) ( 890 ) - من الطويل وتمامه :
بناحية الحجلين منعمة القلب *
وكم خبرية . وليلة مميزه . وفيه الشاهد : حيث جاء مفردا مجرورا . وغير آثم : حال . والحجلين : موضع . ومنعمة القلب : حال .
* وفي رواية أخرى بساجية الحجلين ريّانة القلب ( المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية 1 / 125 ) ط دار الكتب العلمية .
( 891 ) - ذكر مستوفى في شواهد الابتداء . والشاهد فيه ههنا في قوله : كم عمة . حيث روى بالجر - على اللغة المشهورة - على أن كم فيه خبرية . وبالنصب : على أنها استفهامية . وبالرفع : على أن المميز محذوف . والتقدير : كم مرة أو كم وقتا . ويكون ارتفاع عمة على الابتداء لأنه وصف .
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( غير آثم ) أي غير سكران .
قوله : ( فقيل إن لغة تميم إلخ ) أي والبيت للفرزدق وهو تميمي . قوله : ( نصب تمييز الخبرية ) أي جوازا كما يصرّح به قول التوضيح فقيل إن تميما تجيز نصب تمييز الخبرية . قوله : ( إذا كان مفردا ) كذا قال الشلوبين والصحيح أنه يجوز فيه الإفراد والجمع على هذه اللغة كما في شرح الكافية . ونص على ذلك السيرافى .
مرادي . قوله : ( وعليهما ) أي الجر والنصب أو على قولي النصب والأول أولى . قوله : ( وأفرد الضمير ) أي مع أن مقتضى الظاهر تثنيته . قوله : ( حملا على لفظ كم ) قد يقال : تاء التأنيث تنافى هذا الحمل . والجواب أن اعتبار لفظ كم من حيث الإفراد لا ينافي اعتبار المعنى من حيث التأنيث . ووجه في التوضيح الإفراد بأن التاء للجماعة لأن عمة وخالة في معنى عمات وخالات . قوله : ( كما حذفت لك إلخ ) وعليه يكون في البيت احتباك . وحمل الشارح البيت على ذلك أمر مستحسن ليتجانس الموصوفان لا واجب . ولم يذكره في الجر والنصب مع استحسانه فيهما أيضا لعدم ذكر حديث الوصفية فيهما للاستغناء فيهما عن الوصفية .
وقوله من صفة خالة أي من صفات خالة . والمراد بالجمع ما فوق الواحد فافهم .
قوله : ( والخبر قد حلبت ) أي خبر المبتدأ الذي هو عمة . وقوله : ولا بد من تقدير قد حلبت أخرى أي
هامش
( 890 ) - صدر بيت بلا نسبة في المقاصد النحوية 4 / 496 . وعجزه : بساجية الحجلين ريانة القلب .
( 891 ) - سبق تخريجه .