حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 107
كم وكأين وكذا هذه ألفاظ يكنى بها عن العدد ولهذا أردف بها باب العدد . أما كم فاسم لعدد مبهم الجنس والمقدار . وهي على قسمين : استفهامية بمعنى أىّ عدد . وخبرية بمعنى عدد كثير . وكل منهما يفتقر إلى تمييز : أما الأولى فمميزها كمميز عشرين وأخواته في الإفراد والنصب . وقد أشار إلى ذلك بقوله : ( ميز في الاستفهام كم بمثل ما ميزت عشرين ككم شخصا سما ) أما الإفراد فلازم مطلقا خلافا للكوفيين فإنهم يجيزون جمعه مطلقا . وفصل بعضهم فقال : إن كان السؤال عن الجماعات - نحو كم غلمانا لك إذا أردت أصنافا من الغلمان - جاز . وإلا فلا . وهو مذهب الأخفش . وأما النصب ففيه أيضا ثلاثة مذاهب : أحدها : أنه لازم مطلقا . والثاني : ليس بلازم بل يجوز جره مطلقا حملا على الخبرية . وإليه ذهب الفراء والزجاج والسيرافى . وعليه حمل أكثرهم : كم وكأين وكذا قوله : ( مبهم الجنس والمقدار ) قال البعض أي عند المتكلم ويبين إبهام الأول بالتمييز وإبهام الثاني بالبدل التفصيلي نحو : كم عبدا ملكت عشرين أم ثلاثين اه . وفيه نظر من وجهين : الأول : أن دعوى إبهام الجنس عند المتكلم بالنسبة للاستفهامية ممنوعة لتعينه عنده بدليل أنه الآتي بالتمييز ودعوى إبهام الجنس والمقدار عند المتكلم بالنسبة للخبرية ممنوعة أيضا كما هو ظاهر . ولو جعل إبهام الجنس والمقدار باعتبار السامع قبل الإتيان بما بعد كم لكان صحيحا . الثاني : أي دعوى تعين المقدار بالبدل التفصيلي بالنسبة للاستفهامية ممنوعة أيضا وإن تبع فيها الدمامينى كما هو واضح . وإنما يتعين فيها بالجواب فعليك باتباع الحق . قوله : ( بمعنى أي عدد ) أي فالسؤال بها عن كمية الشئ . قوله : ( وخبرية ) من الخبر قسيم الإنشاء سميت بذلك لأن ما هي فيه خبر مسوق للإعلام بالكثرة محتمل للصدق والكذب وفي المقام زيادة كلام ستأتي قوله : ( في الإفراد والنصب ) لأنه لم يسمع إلا كذلك فالعلة في ذلك السماع كما قاله الدمامينى . أو لأن كم الاستفهامية مقدرة بعدد مقرون باستفهام فأشبهت العدد المركب فأفرد مميزها ونصب كمميزه كما قاله الحديثى . أو لأن مميز العدد الوسط الذي هو من أحد عشر إلى المائة كذلك فحملت عليه لأنه أعدل فلا تحكم كما أفاده الشمنى . وذلك نقضه بأن من العدد الوسط المائة فتأمل . قوله : ( بمثل ما ميزت عشرين ) آثر عشرين على أحد عشر لخفة عشرين وثقل المركب . قوله : ( ككم شخصا سما ) كم في محل رفع مبتدأ وشخصا تمييز وسما جملة في محل رفع خبر . قوله : ( فلازم مطلقا ) أي سواء أريد به الأصناف أو لا . قوله : ( خلافا للكوفيين فإنهم يجيزون جمعه مطلقا ) نحو : كم عبيدا ملكت ؟ وجعله البصريون حالا والتمييز محذوف أي كم نفسا ملكت حالة كونهم عبيدا أي مملوكين . وكذا إذا قلت : كم لك غلمانا ؟ فالتقدير كم نفسا استقروا لك حالة كونهم غلمانا أي خداما . فلو قلت : كم غلمانا لك لم يتمش هذا التخريج إلا على رأى الأخفش في تجويز تقديم الحال على عاملها المعنوي كما قاله الدمامينى . قوله : ( وفصل بعضهم ) هو تفصيل حسن . قوله : ( إذا أردت أصنافا من الغلمان جاز ) فالمعنى كم صنفا من أصناف الغلمان استقروا لك ؟ فالسؤال فيه عن عدد أصناف الغلمان لا عن عدد آحادهم .