تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
خاتمة : يؤرخ بالليالي لسبقها . فحق المؤرخ أن يقول في أول الشهر : كتب لأول ليلة منه أو لغرّته أو مهله أو مستهله . ثم يقول : كتب لليلة خلت . ثم لليلتين خلتا . ثم لثلاث خلون إلى عشر . ثم لإحدى عشرة خلت إلى النصف من كذا أو منتصفه أو انتصافه . وهو أجود من لخمس عشرة خلت أو بقيت . ثم لأربع عشرة بقيت إلى تسع عشرة . ثم لعشر بقين أو ثمان بقين إلى ليلة بقيت . ثم لآخر
شرح
الهجرة بشهرين واثنتي عشرة ليلة لأن قدومه عليه الصلاة والسّلام المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول . وقيل المؤرخ بالهجرة رسول اللّه كما بسط ذلك الجلال السيوطي في كتابه الشماريخ في علم التاريخ . قوله : ( بالليالي ) جمع ليلاة واستغنى بجمعها عن جمع ليلة . دمامينى . قوله : ( لسبقها ) أي لسبق الليالي الأيام باعتبار أن شهور العرب قمرية والقمر إنما يطلع ليلا اه دمامينى . وقال السيوطي في الهمع : لأن أول الشهر ليلة وآخره يوم ولأن الليل أسبق من النهار خلقا كما أخرجه ابن أبي حاتم . وأما تأخر ليلة بعرفة عن يومها فلأمر شرعي وهو الاعتداد بالوقوف في ذلك الوقت المخصوص . قوله : ( لأول ليلة منه ) اللام بمعنى في أو عند اه دمامينى . وكذا في قوله لنصفه أو لمنتصفه أو انتصافه . قوله : ( أو مهله أو مستهله ) بضم الميم وفتح الهاء اسما زمان على صيغة اسم المفعول من أهل الهلال واستهل مبنيين للمفعول أي أظهر فالمراد كتب لوقت إهلال هلال الشهر أو استهلاله ومن كسر الهاء من المستهل جعل المستهل اسم فاعل من قولهم استهل الهلال بمعنى تبين . فيكون قولهم كتب لمستهل كذا بمثابة قولك كتب لهلال كذا أي لوقت هلاله دمامينى مع حذف وبعض زيادة . قوله : ( لليلة خلت ) اللام فيه وفي أمثاله بمعنى بعد . قوله : ( ثم لثلاث خلون إلى عشر ) التعبير مع الثلاث إلى العشر بخلون ومع ما فوقها إلى النصف بخلت إنما هو على سبيل الأولوية كما يشير إليه الشارح بقوله : وقد تخلف إلخ لما تقدم أول الكتاب من أن الأفصح في غير جمع الكثرة لما لا يعقل المطابقة وفي جمع الكثرة لما لا يعقل الإفراد . وكجمع القلة ما كان من أعداده . وكجمع الكثرة ما كان من أعداده . ولأن تميز ثلاث إلى عشر لما كان جمعا ناسبه ضمير الجماعة وتمييز ما فوق عشر لما كان مفردا ناسبه ضمير الإفراد فاحفظه . وقول الشارح إلى عشر متعلق بمحذوف أي ويجرى على مثل هذا إلى عشر وكذا يقال في نظائره . قوله : ( إلى النصف من كذا ) أي إلى النصف فيقول للنصف من كذا ولو صرح به لكان أوضح . قوله : ( وهو أجود ) أي لكونه أخصر . قوله : ( ثم لأربع عشرة بقيت ) يظهر أن اللام فيه وفي أمثاله بمعنى عند أو في بتقدير مضاف أي عند استقبال أو في استقبال أربع عشرة . قال الدمامينى : وبعضهم يقول لست عشرة ليلة مضت فيؤرخ بما مضى لتحققه ووجه الأول اعتبار العدد الأقل . قوله : ( إلى تسع عشرة ) الغاية داخلة فيقول ليلتها لإحدى عشرة ليلة بقيت . قوله : ( لعشر بقين ) أي بدون تعليق تغليبا لتمام الشهر أو إن بقين أي نظرا لاحتمال نقصانه لكن مثل هذا يجرى في أربع عشرة إلى تسع عشرة فتأمل . قوله : ( إلى ليلة بقيت ) أي وهذا يقال في ليلة التاسع والعشرين وفي يوم تلك الليلة وهو اليوم التاسع والعشرون والمعنى لاستقبال ليلة بقيت . دماميني : قوله : ( ثم لآخر ليلة منه ) وهذه ليلة ثلاثين فإن مضت وكتب في الثلاثين قيل لآخر يوم منه وإذا كتبت لآخر ليلة أو لآخر يوم علمنا أن الشهر كان تاما . دمامينى .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 105 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي