تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أي جاءوا بلبن مخلوط بالماء مقول فيه عند رؤيته هذا الكلام . تنبيهان : الأول : ذكر في البديع أن الوصف بالجملة الفعلية أقوى منه بالجملة الاسمية . الثاني : فهم من قوله :
فأعطيت ما أعطيته خبرا

أنها لا تقترن بالواو بخلاف الحالية فلذلك لم يقل ما أعطيته حالا ( ونعتوا بمصدر كثيرا ) وكان حقه أن لا ينعت به لجموده ، ولكنهم فعلوا ذلك قصدا للمبالغة أو توسعا بحذف مضاف ( فالتزموا الإفراد والتذكيرا ) تنبيها على ذلك فقالوا : رجل عدل ورضا وزور ، وامرأة عدل ورضا وزور ، ورجلان عدل ورضا وزور ، وكذا في الجمع أي هو نفس العدل أو ذو عدل ، وهو عند الكوفيين على التأويل بالمشتق أي عادل ومرضى وزائر . ( شرح 2 )

حتى إذا جن الظلام واختلط
ويروى حتى إذا كان الظلام يختلط يصف به قوما أضافوه وأطالوا عليه ثم أتوه بلبن مخلوط بالماء حتى إن لونه في العشية يشبه لون الذئب . والمذق بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وفي آخره قاف وهو اللبن الممزوج بالماء فيقل بياضه بكثرة الماء . والشاهد في هل رأيت الذئب قط ، وذاك لأنها جملة إنشائية ، وظاهرها أنها صفة لقوله مذق ، وليس كذلك ، إذ لا توصف النكرة بالجمل الإنشائية ، فيؤول بمذق مقول فيه عند رؤيته هل رأيت الذئب قط . ( / شرح 2 )
شرح
الذئب في قلة البياض . والمذق بفتح الميم وسكون الذال المعجمة مصدر مذقت اللبن إذا خلطته بالماء ، والمراد به هنا الممذوق . قوله : ( أن الوصف بالجملة الفعلية أقوى ) أي لاشتمالها على الفعل المناسب للوصف في الاشتقاق وأما الاسمية فقد تخلو عن المشتق بالكلية نحو : جاء رجل أبوه زيد ، هكذا ينبغي تقرير التوجيه ونقل شيخنا عن الدمامينى أن الماضي أكثر من المضارع . قوله : ( لا تقترن بالواو ) خلافا للزمخشري كما في الدمامينى . قوله : ( تنبيها على ذلك ) أي ما ذكر من قصد المبالغة والتوسع ولأن المصدر من حيث هو مصدر لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث وإنما كان منبها على قصد المبالغة لأن معنى قصد المبالغة جعل الموصوف نفس المعنى مجازا لكثرة وقوعه منه والمعنى شئ واحد مذكر على حذف المضاف أن المصدر يكون كذلك أي مفردا مذكرا لو صرح بالمضاف نحو : هند ذات عدل والزيدان ذوا عدل وهكذا . قوله : ( وهو عند الكوفيين إلخ ) قد خالف كل من الفريقين مذهبه في باب الحال في أتيته ركضا فقال البصريون : إن ركضا بمعنى راكضا والكوفيون إنه على تقدير مضاف . وقد يقال : إن كلا ذكر في كل من الموضعين ما هو بعض الجائز عنده . قوله : ( على التأويل بالمشتق ) أي الذي بمعنى الفاعل كثيرا كما في عدل وزور ، وبمعنى المفعول قليلا كما في رضا قاله الدمامينى . فائدة : قيل من النعت بالمصدر على التأويل باسم المفعول أو تقدير المضاف قولهم مررت برحل ما شئت من رجل لأن ما مصدرية ومثله قوله تعالى :فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ[ الانفطار : 8 ] وارتضى في المغنى أن ما شرطية حذف جوابها أي فهو كذلك ومجموع الجملتين نعت وأن ما في الآية إما زائدة فالنعت
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 99 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي