برجل كريم آباؤه وكرام آباؤه . الثاني : قد يعامل الوصف الرافع ضمير المنعوت معاملة رافع السببى إذا كان معناه له ، فيقال : مررت برجل حسنة العين كما يقال : حسنت عينه حكى ذلك الفراء وهو ضعيف . وذهب كثير منهم الجرمي إلى منعه . الثالث : أفهم قوله كالفعل جواز تثنية الوصف الرافع للسببى وجمعه الجمع المذكر السالم على لغة أكلوني البراغيث . فيقال : مررت برجل كريمين أبواه ، وجاءني رجل حسنون غلمانه . الرابع : ما ذكره من مطابقة النعت للمنعوت مشروط بأن لا يمنع منها مانع كما في صبور وجريح وأفعل من اه . ( وانعت بمشتق ) والمراد به ما دل على حدث وصاحبه وذلك اسم الفاعل كضارب وقائم واسم المفعول كمضروب ومهان والصفة المشبهة ( كصعب وذرب ) وأفعل التفضيل كأقوى وأكرم ، ولا يرد اسم الزمان والمكان والآلة لأنها ليست مشتقة بالمعنى المذكور وهو اصطلاح ( وشبهه ) أي شبه المشتق والمراد به ما أقيم مقام المشتق في المعنى من الجوامد ( كذا ) وفروعه من أسماء الإشارة غير المكانية ( وذي )
شرح
على غير من هي له لأنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل ويمتنع قائمين لا قاعد أبواه على إعمال الثاني للزوم ما ذكر في الأوائل أفاده في المغنى .
قوله : ( قد يعامل إلخ ) فيه إشارة إلى أنه قليل والكثير المطابقة كما مر . قوله : ( إذا كان معناه ) أي الوصف له أي السببى . قوله : ( أفهم قوله كالفعل إلخ ) وأفهم أيضا جواز نحو برجل قائم اليوم أمه للفصل ونحو بامرأة حسن نغمتها لمجازية التأنيث وبه صرح بعضهم سم . قوله : ( بأن لا يمنع منها مانع ) ككون الوصف يستوى فيه المذكر والمفرد وأضدادهما وكونه أفعل تفضيل مجردا أو مضافا لمنكور .
قوله : ( وانعت بمشتق إلخ ) المتبادر منه أنه يشترط في النعت كونه مشتقا أو مؤولا به وهو رأى الأكثرين وذهب جمع محققون كابن الحاجب إلى عدم الاشتراط وأن الضابط دلالته على معنى في متبوعه كالرجل الدال على الرجولية قاله الدمامينى . قوله : ( وذلك اسم الفاعل ) أراد به ما يشمل أمثلة المبالغة . قوله :
( ومهان ) كان عليه أن يأتي بالمزيد في اسم الفاعل كما أتى به في اسم المفعول ، وأن يأتي باللازم في اسم المفعول كما أتى به في اسم الفاعل ويمكن أن يجعل في كلامه احتباك . قوله : ( وذرب ) بالذال المعجمة الحاد من كل شئ وبالمهملة المعتاد للأشياء الخبير بها . قوله : ( ليست مشتقة بالمعنى المذكور ) لأنها لا تدل على صاحب الحدث أي فاعله أو مفعوله بل هي مشتقة بالمعنى الأعم وهو ما أخذ من المصدر للدلالة على شئ منسوب للمصدر ، فمفتاح مثلا مأخوذ من الفتح للدلالة على آلة منسوبة للفتح ، ومرمى مأخوذ من الرمي للدلالة على مكان أو زمان منسوب للرمى .
قوله : ( وهو ) أي المشتق بالمعنى المذكور اصطلاح أي لهم في مثل هذا المقام ولا يرد كونها مشتقة باصطلاح آخر . قوله : ( في المعنى ) أي من جهة دلالته على معناه . قوله : ( غير المكانية ) أما هي كمررت برجل هنا أو هناك أو ثم فمتعلقة بمحذوف صفة لرجل فهي ظروف لا صفات بل الصفات متعلقاتها .
قوله : ( والموصولة ) إنما يكون قول الناظم وذي شاملا للموصولة على لغة إعرابها أما على لغة البناء فلا لأنها بالواو لزوما على هذه اللغة لا بالياء ومثلها في الوصف بها سائر الموصولات المبدوءة بهمزة الوصل بخلاف نحو من وما .