تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
تنبيهان : الأول : وقوع المصدر نعتا وإن كان كثيرا لا يطرد ، كما لا يطرد وقوعه حالا وإن كان أكثر من وقوعه نعتا . الثاني : أطلق المصدر وهو مقيد بأن لا يكون في أوله ميم زائدة كمزاد ومسير فإنه لا ينعت به لا باطراد ولا بغيره
( ونعت غير واحد إذا اختلف * فعاطفا فرّقه لا إذا ائتلف
شرح
جملة شاء وحدها بتقدير الرابط أي شاءها وفي متعلقة بركبك أو باستقرار محذوف حال من مفعوله أو بعدلك أي وضعك في صورة أي صورة شاء ، وإما شرطية فالنعت مجموع الجملتين والرابط محذوف أي ما شاء تركيبك ركبك عليها وفي متعلقة بعدلك لا بركبك لأن الجواب لا يعمل فيما قبل أداة الشرط . قوله : ( لا يطرد ) أي بل يقتصر على ما سمع منه ولما لم يستفد من هذا التنبيه أن المسموع منه غير ميمى أتى بالتنبيه الثاني لإفادة ذلك . ولى في المقام بحث وهو أنهم كيف حكموا بعدم الاطراد مع أن وقوع المصدر نعتا أو حالا إما على المبالغة أو على المجاز بالحذف إن قدر المضاف أو على المجاز المرسل الذي علاقته التعلق إن أوّل المصدر باسم الفاعل أو اسم المفعول . وكل من الثلاثة مطرد كما صرح به علماء المعاني . اللهم إلا أن يدعى اختلاف مذهبي النحاة وأهل المعاني . أو أن المطرد عند أهل المعاني وقوع المصدر على أحد الأوجه الثلاثة إذا كان غير نعت أو حال كأن يكون خبرا نحو زيد عدل فتدبر . قوله : ( ونعت غير واحد ) بالرفع مبتدأ ولا يجوز نصبه لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها فلا يفسر عاملا والمراد بغير الواحد ما دل على متعدد مثنى أو جمعا أو اسم جمع أو اسم جنس أو اسمين متعاطفين أو أسماء متعاطفة كذا فسر الدمامينى وأورد عليه أن نحو زيد وعمرو إذا اختلف نعته لا يجب فيه التفريق بالعطف بل يجوز فيه ذكر كل نعت بجانب منعوته نحو : جاء زيد العاقل وعمرو الكريم . وما أجيب به من أن المراد بالتفريق ما يشمل إيلاء كل نعت منعوته يرده قوله فعاطفا إلا أن يقال عاطفا في الجملة وأيضا على ما فسر به الدمامينى يرد على قوله لا إذا ائتلف نحو : أعطيت زيدا أباه مما اتفق فيه المنعوتان إعرابا لا بسبب العطف فإنه يمتنع جمعهما في وصف واحد بل يفرد كل بوصف أو يجمعان في نعت مقطوع لأن التابع في حكم المتبوع ولا يكون اسم واحد مفعولا أولا ، وثانيا نص على ذلك الرضى فقول المصنف لا إذا ائتلف أي فلا يفرق بل يجمع محله ما لم يمنع مانع أفاده سم ، وفي هذا الإيراد نظر لأن المنعوت في هذه الصورة ليس من غير الواحد بتفسير الدمامينى لعدم العطف فاعرفه ولو أريد بغير الواحد المثنى والمجموع لم يرد شئ من ذلك فتأمل . قوله : ( إذا اختلف ) أي لفظا ومعنى كالعاقل والكريم أو معنى لا لفظا كالضارب من الضرب بالعصا مثلا والضارب من الضرب في الأرض أي السير فيها أو لفظا لا معنى كالذاهب والمنطلق . قوله : ( فعاطفا فرقه ) أي ففرق النعت حال كونك عاطفا بالواو فقط إجماعا إذ لو قيل : مررت برجلين صالح فطالح أو ثم طالح لم يستفد الترتيب في المرور بل في حصول الوصفين للرجلين والترتيب في هذا غير مراد أفاده الدمامينى . وأما قول ابن الحاجب الإدغام أن تأتى بحرفين ساكن فمتحرك فمردود ، بخلاف ما إذا كان المنعوت واحدا فإنه يجوز العطف بغير الواو ، حكى سيبويه مررت برجل راكب