والجمع والتأنيث ( كالفعل فأقف ما قفوا ) أي يجرى النعت في مطابقة المنعوت وعدمها مجرى الفعل الواقع موقعه ، فإن كان جاريا على الذي هو له رفع ضمير المنعوت وطابقه في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، تقول : مررت برجلين حسنين وامرأة حسنة ، كما تقول :
مررت برجلين حسنا وامرأة حسنت . وإن كان جاريا على ما هو لشئ من سببيه فإن لم يرفع السببى فهو كالجاري على ما هو له في مطابقته للمنعوت لأنه مثله في رفعه ضمير المنعوت نحو :
مررت بامرأة حسنة الوجه أو حسنة وجها ، وبرجلين كريمى الأب أو كريمين أبا ، وبرجال حسان الوجوه أو حسان وجوها ، وإن رفع السببى كان بحسبه في التذكير والتأنيث كما هو في الفعل ، فيقال : مررت برجال حسنة وجوههم وبامرأة حسن وجهها كما يقال : حسنت وجوههم وحسن وجهها .
تنبيهات : الأول : يجوز في الوصف المسند إلى السببى المجموع الإفراد والتكسير فيقال : مررت
شرح
زائدة ، وكما يجوز في تابع اسم الإشارة كونه نعتا من حيث دلالته على معنى في متبوعه يجوز كونه عطف بيان من حيث إيضاحه له ، والأول مبنى على ما عليه جمع محققون أنه لا يشترط كون النعت مشتقا أو مؤولا به . والثاني مبنى على أنه لا يشترط في البيان أن يكون أعرف من المبين وهو الصحيح . قوله :
( لدى التوحيد إلخ ) أي عند ملاحظة التوحيد إلخ . قوله : ( الواقع موقعه ) أي الذي يقع في محل النعت على خلاف الأصل . قوله : ( وطابقه في الإفراد إلخ ) أورد عليه نحو نطفة أمشاج وبرمة أعشار وثوب أخلاق . وأجيب بأن النطفة لما كانت مركبة من أشياء كل منها مشيج . والبرمة من أعشار هي قطعها .
والثوب من قطع كل منها خلق كان كل من الثلاثة مجموع أجزاء فجاز وصفه بالجمع . وقيل : أفعال في مثل ذلك واحد لا جمع كذا في الدمامينى .
قوله : ( على ما هو إلخ ) أي على منعوت هو أي النعت أي معناه ثابت لشئ من سببيه أي هو سببيه أو بعض أفراد سببيه . قوله : ( كان ) أي النعت بحسبه أي السببى . وقوله في التذكير والتأنيث أي وأما في الإفراد وضديه فسيأتي في التنبيه الأول والثالث . وقوله : كما هو في الفعل أي كحال هو أي الحال في الفعل إذا وقع نعتا مثلا . قوله : ( يجوز في الوصف إلخ ) أي على اللغة الفصحى فظهر وجه اقتصاره على الإفراد والتكثير وذلك لأن التصحيح إنما يجوز على لغة أكلوني البراغيث ، وسيصرح بهذا في التنبيه الثالث ولم يتنبه البعض لهذا التحقيق فقال ما قال . واختلف في الأفصح من الإفراد والتكسير فالتكسير أفصح عند سيبويه والمبرد ، قال في المغنى : وهو الأصح وعكس الشلوبين وطائفة . وفصل آخرون فقالوا : إن كان النعت تابعا لجمع فالتكسير أفصح وإن كان لمفرد أو مثنى فالإفراد أفصح كذا في التصريح ، قال الدمامينى : وإنما لم يضعف نحو : مررت برجل كرام آباؤه مع ضعف كريمين آباؤه لأن اسم الفاعل المشابه للفعل إذا كسر خرج عن موازنة الفعل ومناسبته لأن الفعل لا يكسر بخلافه إذا صحح اه . ووجه أفصحية التكسير إذا تبع جمعا المشاكلة . قوله : ( المجموع ) فإن كان السببى مثنى تعين الإفراد على اللغة الفصحى .
فائدة : يجوز مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين وإن لزم استتار الضمير في قاعدين مع جريان الصفة